الصفحة 223 من 347
الفصل الثاني عشر: التقييم والتفريق بين الاحتمالات (1/22)
مدخل: من الاستقبال إلى بناء الفرضيات
انتهى الفصل السابق عند قبول الحالة للدراسة أو طلب استكمالها أو إحالتها. أما هذا الفصل فيبدأ بعد أن صار أمام المركز ملف أولي له تاريخ وأعراض ورعاية قائمة. هنا لا يكون السؤال: هل يوجد عرض؟ بل: ما التفسيرات المعقولة لهذا العرض؟ وما الذي يؤيد كل تفسير؟ وما الذي يضعفه؟ وما الخطوة الآمنة التي تسبق الحكم؟
التقييم في مبصرون ليس عملية اختيار بين عالمين متخاصمين: طب ينكر كل روحاني، أو خطاب روحاني يلغي كل طب. الإنسان جسد ونفس وحياة اجتماعية ومعتقد، وقد تتداخل هذه المستويات. لذلك لا يُستبعد سبب عضوي لأنه لا يشرح كل التفاصيل، ولا يُرفض مسار نفسي لأن الشخص متدين، ولا تُقبل فرضية القرين المحبوس لمجرد أن التحاليل الأولى لم تجد سببًا.
وتحكم الفصل قاعدة معرفية بسيطة: لكل احتمال أدلته وأهل اختصاصه وحدوده. الطبيب يشخص المرض العضوي، والمختص النفسي يشخص الاضطراب النفسي، ومركز مبصرون يقرر فقط مدى توافق الحالة مع نموذجه الروحاني. وحتى هذه النتيجة الأخيرة ليست كشفًا للغيب، بل تقدير داخلي قابل للخطأ والمراجعة.
وقد يشعر طالب العلاج أن مطالبة المركز بفحص طبي أو نفسي إنكار لمعاناته. لذلك يجب شرح أن الإحالة لا تقول إن الألم وهم، ولا تسقط البعد الديني من حياته؛ بل تمنع أن تُفقد فرصة علاج معروفة. وبالمقابل، لا يجوز استخدام احترام معتقد الشخص لتثبيت تفسير يخيفه أو يدفعه إلى قطع دواء أو اتهام قريب.
قاعدة الفصل: العرض يفتح باب السؤال ولا يغلقه. وما يتوافق مع فرضية مبصرون لا يثبتها وحده، وما لا يظهر في فحص أول لا يتحول تلقائيًا إلى سبب روحاني.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.