الصفحة 10 من 347
الفصل الأول: قصة مركز مبصرون (6/17)
أما الظاهرة الخامسة فكانت تكرار رواية محددة داخل تصور المركز: أشخاص يصفون إحساسًا بأن جانبًا ملازمًا لهم قد سُلب أو احتُجز، وأنهم يعيشون خوفًا أو ثقلًا أو فقدًا للطاقة، ثم يصف بعضهم شعورًا بالحرية أو استعادة الذات بعد الإجراء الذي يسميه المركز «تحرير القرين». من هذا التكرار نشأ سؤال أكثر تحديدًا: هل يمكن أن تكون هناك حالات يفسرها نموذج القرين المحبوس بصورة أفضل داخل رؤية المركز؟ لم يكن السؤال في ذاته جوابًا، لكنه أصبح البذرة التي تحولت لاحقًا إلى مجال تخصص.
من الظاهرة إلى الفرضية: تكرار الوصف يسمح بتكوين فرضية واختبار طريقة عمل، لكنه لا يحوّل الفرضية إلى حقيقة شرعية أو علمية. ولهذا تُنسب نظرية القرين المحبوس ونتائجها إلى مركز مبصرون، وتبقى قابلة للتوثيق والمراجعة.
٣. الفجوة التي يحاول المركز سدها
الفجوة التي رأى مبصرون أنه يستطيع العمل فيها ليست فجوة طبية؛ فالمركز لا يحل محل الطبيب ولا يملك أن يمنح تشخيصًا لمرض عضوي أو نفسي. وليست فجوة إفتاء؛ فالحكم الشرعي يرجع فيه إلى أهله. كما أنها ليست فجوة إثبات تجريبي مكتمل؛ فالخبرة المتراكمة تحتاج إلى أدوات توثيق وبحث لا تدعيها المواد الحالية. إنها فجوة في طريقة التعامل مع ملف يقع بين تجربة شخصية، ومعتقد ديني، وخوف اجتماعي، واحتياج علاجي.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.