تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 12 من 347

الفصل الأول: قصة مركز مبصرون (8/17)

رابع العناصر هو الفجوة بين التجربة والتوثيق. الخبرة الشفوية قد تكون صادقة، لكنها ضعيفة أمام المراجعة إذا لم تسجل حالتها قبل التدخل وبعده، وما العلاج الطبي المصاحب، وما المؤشر الذي تغير، وكم استمر التغير، وما البدائل الممكنة. وقد أقرت وثائق المركز بأن نشر حكايات غير موثقة لا يكفي، واقترحت تطوير شهادات تحمي هوية أصحابها، وملفات برموز، ومتابعة تسمح بتقييم النتائج. بهذا المعنى، لا يحاول مبصرون سد الفجوة بقصة أقوى، بل ببنية أوضح للتوثيق.

خامس العناصر هو غياب جهة تقبل أن تقول: لا نعرف. فالخطاب القطعي جذاب، لكنه قد يكون أخطر من الجهل المعلن. يحاول المركز أن يترك في منهجه مكانًا للإحالة، ولإعادة تقييم الفرضية، ولعدم الاستجابة، وللسؤال المفتوح. وإذا لم يشعر طالب العلاج بتحسن فلا يجوز قلب النتيجة إلى اتهام له، ولا افتراض سحر أقوى، ولا إنشاء سلسلة لا تنتهي من التدخلات. القدرة على إنهاء المسار أو تغييره جزء من سد الفجوة، لأنها تعيد للمراجع حقه في الاختيار.

الفجوة في عبارة واحدة: يحاول مبصرون بناء جسر منضبط بين شخص يصف تجربة روحانية وبين قرار مسؤول يحفظ الدين والعقل والصحة والكرامة، من غير أن يدّعي أن هذا الجسر بديل عن التخصصات الأخرى.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.