تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 59 من 347

الفصل الرابع: مفهوم القرين (8/17)

٥. المسائل التي لم يرد فيها نص صريح

بعد جمع النصوص يتبين أن مساحة المعلوم أقل من مساحة التفاصيل المتداولة في الخطاب الشعبي والروحاني. لا يوجد في الآيات والأحاديث التي اعتمدها هذا الفصل وصف صريح لشكل قرين الإنسان أو مادته أو عمره أو مكان إقامته أو طريقة حياته اليومية. كما لا يبين النص كيف تقع الملازمة من الناحية التفصيلية.

ولا يرد نص صريح يقرر أن قرين كل إنسان له شخصية نفسية تشبه الشخصية البشرية بالتفاصيل التي يتبناها المركز، أو أنه ينقل الحب والخوف والكراهية والأحلام والانطباعات الاجتماعية، أو أنه يساعد صاحبه على النجاح والهيبة أو يمتنع عن مساعدته. قد تكون هذه أفكارًا في نموذج مبصرون، لكنها ليست مضمونًا مباشرًا للآيات أو الحديث.

كذلك لا يرد في النص الذي بين أيدينا تفصيل لديانة كل قرين، ولا تعداد يقول إن قرناء الناس قد يكونون مسلمين أو مسيحيين أو يهودًا أو ملحدين. النص يثبت التنوع والتكليف في عالم الجن بوجه عام، لكن نقل هذا التنوع إلى كل تفصيل عن القرين استدلال يخص المركز، لا نصًا صريحًا في القرين.

ولا تتناول النصوص مفهوم سحب القرين أو أسره أو حبسه في سجون، ولا استجوابه أو استخراج طاقة منه، ولا الطريقة التي يُفترض أن ينتقل بها أثر ما يقع عليه إلى الإنسان. هذه الموضوعات هي قلب نظرية مبصرون اللاحقة، ولذلك سيعرضها الكتاب بأسمائها ونسبتها، لا على أنها تفسير لازم لآيات القرين.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.