الصفحة 173 من 347
الفصل العاشر: الاستدلالات الخاصة بالمركز (2/25)
قاعدة الفصل: ثبوت المقدمة لا يجعل كل نتيجة مبنية عليها ثابتة. الآية حق، لكن فهم القارئ للآية قد يصيب أو يخطئ؛ ولذلك تُنسب الآية إلى الله، والتفسير إلى صاحبه، والاستدلال إلى مبصرون، والفرضية إلى مجال البحث.
١. كيف يبني مركز مبصرون استدلاله؟
يعتمد البناء المنهجي على ست محطات متتابعة. تبدأ الأولى بصحة النقل: كتابة الآية كاملة إلى نهايتها، وضبط اسم السورة ورقم الآية، والتحقق من الحديث ودرجته ولفظه. وتأتي الثانية بفهم السياق: من المتكلم؟ وما الحدث؟ وما الذي جاء قبله وبعده؟ فالعبارة المنزوعة من سياقها قد تستخدم لإثبات شيء لا تتحدث عنه أصلًا.
أما المحطة الثالثة فهي الدلالة المباشرة: الكلمات التي يقررها النص من غير إضافة. فإذا قال القرآن إن حبال السحرة وعصيهم خُيّل إلى موسى أنها تسعى، ثبت التخييل. وإذا قال إن الجن لو كانوا يعلمون الغيب لما لبثوا في العذاب، ثبت نفي علمهم بالغيب. لا يحتاج هذا المستوى إلى فرض تفصيل لم يذكر.
والمحطة الرابعة مراجعة أقوال المفسرين في موضعها، مع ذكر اسم الكتاب وصاحبه والآية. وظيفة التفسير أن يكشف استعمال اللغة والسياق والروايات ووجوه المعنى، لا أن يُختار منه ما يوافق النظرية ثم يُهمل ما عداه. وإذا اختلفت الأقوال ذكر الاختلاف، وإذا لم يوجد للمسألة قول موثق قيل بوضوح: لم نجدها في طالب العلاج التي راجعناها.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.