الصفحة 183 من 347
الفصل العاشر: الاستدلالات الخاصة بالمركز (12/25)
مضمون الخبر واختباره | سورة النمل: ٢٣-٢٨: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾
٩. ما الذي تثبته قصة الهدهد؟
يثبت النص أن سليمان تفقد الطير ولم ير الهدهد، وأن الهدهد جاء بخبر من سبأ وقال إنه أحاط بعلم لم يكن سليمان قد أحاط به. ويفسر الطبري العبارة بمعنى: علمت ما لم تعلم يا سليمان. لا تنتقص الآية من نبوة سليمان ولا من ملكه؛ بل تكشف أن علم المخلوق، مهما علا قدره، ليس علمًا محيطًا بكل الوقائع.
ويثبت النص أيضًا أن ادعاء الخبر اليقين لم يُقبل بلا تحقق. قال سليمان: ﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، ثم أرسله بالكتاب وطلب منه أن ينظر ماذا يرجعون. فالخبر يحمل تفاصيل مهمة، لكن صاحبه خضع للاختبار. وهذه قاعدة مباشرة نافعة لمبصرون: غرابة المعلومة أو ثقة قائلها لا تغني عن التحقق.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.