الصفحة 184 من 347
الفصل العاشر: الاستدلالات الخاصة بالمركز (13/25)
ويستدل المركز من المشهد على توزيع الوظائف والمعلومات بين المخلوقات. لم يمنع وجود جنود من الجن والإنس أن يكون الهدهد حامل النبأ. فالمقدرة على الحركة أو البناء أو نقل الأشياء لا تساوي معرفة الأماكن والأحداث كلها، وقد يملك الضعيف في جانب معلومة يفتقدها الأقوى.
لكن القصة لا تقول إن سليمان سأل كل الجن عن الهدهد أو عن سبأ، ولا تقول إن جميعهم كانوا في مجلس التفقد، ولا تنص على أنهم جهلوا موضع المملكة. عدم ذكر جواب منهم يسمح لمبصرون بقراءة احتمالية عن محدودية المعرفة، لكنه لا يكفي وحده لإثبات عجز جماعي محدد.
كما لا يصح الجزم بأن العفريت الذي عرض إحضار العرش لم يقدر على ذلك إلا بعد أن منحه الهدهد علم المكان. ترتيب القصة يجعل الخبر سابقًا لطلب العرش، وهذا معقول من جهة العمل؛ غير أن القرآن لا يصف آلية اكتساب العفريت للمعلومات ولا حدود ما كان يعرفه قبل المجلس. لذلك يُذكر الفرق بين العلم والقدرة من غير اختراع تفصيل.
النص والاستدلال: النص: الهدهد حمل خبرًا لم يكن سليمان محيطًا به، وسليمان اختبر صدقه. استدلال مبصرون: المعرفة موزعة ولا تساوي القوة. الحد: لا يثبت سكوت السرد أن كل الجن سُئلوا أو جهلوا الخبر.
١٠. من «سننظر» إلى سياسة التحقق في المركز
تقدم كلمة ﴿سَنَنْظُرُ﴾ نموذجًا أخلاقيًا مهمًا. لم يُتهم الهدهد بالكذب لمجرد غيابه، ولم يُصدق لمجرد جزمه، بل طُلب سلطان مبين ثم اختُبر الخبر بخطوة عملية. وعلى مبصرون أن يتعامل مع الأخبار التي تصله بالطريقة نفسها: لا يبني عليها اتهامًا، ولا يطلب من طالب العلاج مواجهة شخص، ولا يحولها إلى حقيقة غيبية قبل التحقق الممكن.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.