تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 185 من 347

الفصل العاشر: الاستدلالات الخاصة بالمركز (14/25)

ويبدأ التحقق بتفكيك الخبر. ما الجزء الذي يعرفه المراجع؟ وما الجزء الذي قاله المختص؟ وما الذي يمكن فحصه من وثيقة أو فحص صحي أو واقعة مستقلة؟ وما الذي لا يمكن اختباره؟ ثم تُسجل النتيجة قبل أن تتغير الذاكرة أو يعاد تأويل الكلام بعد ظهور معلومات جديدة.

كما يمنع المركز الأسئلة التي تستخرج من طالب العلاج المعلومة ثم تعاد إليه على أنها كشف. إذا قُدمت معلومة عامة، فلابد من تحديدها قبل سماع الإجابة. وإذا أخطأ التقدير سُجل الخطأ كما يسجل الصواب. ولا يكفي أن تصح بعض التفاصيل للحكم بأن المصدر يعلم كل ما خفي.

وهذه السياسة تنطبق على من يدعي قدرة خاصة داخل المركز أيضًا. المعرفة المفاجئة ليست بذاتها دليل صلاح أو إذن من الله، كما أن الخطأ لا يثبت السحر. يُفحص السلوك والمصدر والطريقة والنتيجة، ويرفض المركز الطلاسم والذبائح والعقود وادعاء تسخير الجن. والقدرة لا تمنح صاحبها سلطة على طالب العلاج أو حصانة من المساءلة.

سياسة خبر غير متحقق: يُحفظ الخبر في ملف الملاحظة، ولا يُبنى عليه اتهام أو قرار طبي أو قطيعة أسرية. وإذا تعذر التحقق قيل: لا نعلم، بدل تحويل الغموض إلى يقين.

١١. دراسة ثالثة: وفاة سليمان ونفي علم الجن بالغيب

تختلف آية وفاة سليمان عن الاستدلال من سكوت قصة الهدهد. هنا لا يبني القارئ النتيجة من غياب معلومة في السرد؛ بل يصرح القرآن بالعلاقة: لو كان الجن يعلمون الغيب لما استمروا في العذاب المهين بعد موته. ولذلك يكون نفي علم الجن بالغيب أصلًا نصيًا، لا نظرية خاصة بمبصرون.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.