تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 188 من 347

الفصل العاشر: الاستدلالات الخاصة بالمركز (17/25)

عبارة دقيقة: «هذه معلومة لم يكن الشخص يعرفها» أضيق وأصدق من «هذا علم بالغيب». الأولى تصف النتيجة، والثانية تدعي طبيعة المصدر وتحتاج إلى دليل مستقل.

١٣. حدود الاستدلال بالقصص القرآني

القصص القرآني هداية وبيان، يعرض من الحدث ما يحقق مقصوده، ولا يلتزم تقديم تقرير فني عن كل حركة وسبب. ولهذا تكون التفاصيل المذكورة حجة بقدر دلالتها، أما الفراغات بين المشاهد فلا تملأ تلقائيًا بخبرة المركز أو بالموروث الشعبي.

والحد الأول هو مقصد السياق. قصة موسى تبين غلبة الحق وبطلان السحر وتصديق الرسالة، فلا يجوز تحويلها وحدها إلى علم بصري عن خصائص ظلال الجن. وقصة الهدهد تبين الخبر والدعوة وحكمة سليمان، فلا تُختزل في اختبار لقدرات الجن. وقصة وفاة سليمان تبطل دعوى علمهم بالغيب، ولا تشرح جميع طرق اكتسابهم للمعلومات.

والحد الثاني جمع الآيات المتصلة. سورة طه تذكر التخييل، والأعراف تذكر سحر الأعين ووقوع الحق، والشعراء تبرز التلقف وسجود السحرة. قراءة موضع واحد بمعزل عن البقية قد تفقد المقابلة التي يصنعها القرآن أو تدفع إلى زيادة ليست فيه.

والحد الثالث التمييز بين الإمكان والوقوع. قد يكون تفصيل ما ممكنًا في العقل، لكن إمكانه لا يثبت أنه وقع في القصة. وكون الفرضية لا تعارض نصًا لا يجعلها تفسيرًا صحيحًا. المطلوب دليل إيجابي بقدر قوة الادعاء.

والحد الرابع ألا تُستخرج من معجزة نبي طريقة علاجية أو قدرة بشرية عامة. عصا موسى آية من الله، وتسخير الجن لسليمان خصوصية منحها الله له. لا يجوز لشخص أن يشبه عمله بهما لمجرد أن النتيجة تبدو غير مألوفة، ولا أن يطلب ثقة الناس على هذا الأساس.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.