الصفحة 187 من 347
الفصل العاشر: الاستدلالات الخاصة بالمركز (16/25)
نتيجة ثابتة وتطبيق منضبط: الثابت بالنص: الجن لا يعلمون الغيب. تطبيق مبصرون: لا يصدق ادعاء الإحاطة ولا يبني علاجه على مصدر يزعم معرفة كل خفي. أما كيفية وصول جني إلى معلومة جزئية فتُبحث حالة بحالة ولا يشرحها النص هنا.
١٢. الفرق بين الغيب والمعلومة الغائبة عن شخص
الغيب في هذا السياق ما غاب عن إدراك المخلوق ولم يصل إليه بسبب معتبر، وعلى رأسه ما استأثر الله بعلمه. أما المعلومة الغائبة عن فرد فقد تكون مشاهدة لغيره: موقع إنسان بعيد، أو كلام قيل في مجلس، أو خبر مدينة. لذلك لا يُستدل من معرفة معلومة شخصية على علم الغيب، كما لا يُستدل من جهلها على انعدام كل معرفة.
ويظهر هذا الفرق في القصتين معًا. الهدهد أحاط بخبر لأنه ذهب إلى سبأ وشاهد القوم، ثم نقل ما رأى. والجن العاملون لسليمان لم يدركوا موته مع قربهم منه حتى ظهرت علامة حسية. الأولى معرفة بالمشاهدة والنقل، والثانية مثال صريح على غياب علم الغيب. جمع المشهدين يمنع طرفين متقابلين: إنكار أي معرفة للجن، ومنحهم معرفة بلا حدود.
وفي عمل المركز تُصنف المعلومة بحسب طريقها كلما أمكن: شهادة المراجع، ملاحظة المختص، وثيقة، استنتاج، أو ادعاء غير قابل للتحقق. لا تُسمى المعلومة «غيبية» لمجرد أنها فاجأت السامع، ولا يقال إن صاحبها يعلم الغيب. وإذا لم يُعرف الطريق قيل إن الطريق مجهول، لا إن المصدر خارق بالضرورة.
والأهم أن معرفة بعض التفاصيل لا تبرر الطاعة. الساحر أو العراف قد يجمع معلومات من وسائل اجتماعية، أو من أسئلة ملتوية، أو من أشخاص قريبين، أو من تخمينات عامة؛ وقد يصيب ويخطئ. لذلك يبقى تحريم إتيان العراف قائمًا، ويبقى التحقق الدنيوي لازمًا، ولا تتحول الدهشة إلى تسليم.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.