مفهوم القرين
ينطلق مركز مبصرون من أن القرين مخلوق من عالم الجن يلازم الإنسان خلال حياته، وأن العلاقة بينهما ليست أحادية الاتجاه بل علاقة تأثير متبادل.
القرين في مفهوم مبصرون
لتقريب الصورة فقط، وليس باعتباره وصفًا ماديًا حرفيًا، يمكن تصور القرين في منهج مبصرون باعتباره كائنًا خفيًا ذا شخصية مستقلة، مرتبطًا بإنسان معين وملازمًا له.
ويرى مبصرون أن تخصيص القرين للإنسان يقع بقدر الله تعالى وبكيفية لا يعلم حقيقتها إلا الله؛ ولذلك لا يدّعي المركز معرفة الآلية الغيبية التي يتم بها هذا الارتباط.
شخصية مستقلة لا نسخة مطابقة
قد توجد درجة كبيرة من التشابه بين الإنسان وقرينه في الصورة العامة أو الملامح، إلا أن القرين ليس نسخة مطابقة من الإنسان؛ فهما شخصيتان مستقلتان قد تختلفان في:
- القوة والضعف.
- البيئة والعائلة.
- المكانة داخل مجتمعهما.
- المعتقد والدين.
- السمات النفسية.
- القدرات.
- العلاقات الاجتماعية.
- القوة والنفوذ.
فقد يكون الإنسان مسلمًا بينما يكون قرينه على معتقد آخر، أو العكس. وقد يكون الإنسان قوي البنية أو صاحب مكانة اجتماعية مرتفعة بينما يكون قرينه ضعيفًا أو محدود النفوذ في عالمه، والعكس صحيح. ومن هنا يرفض مبصرون تصور القرين باعتباره ظلًّا جامدًا للإنسان أو نسخة مطابقة منه.
هل القرين شيطان؟
يميّز منهج مبصرون بين مفهوم القرين وبين إبليس أو الشيطان. فالقرين وفق النظرية مخلوق من مخلوقات عالم الجن، ولا يعني كونه قرينًا أنه ملعون أو شرير بالضرورة؛ بل يمكن أن يكون صالحًا أو فاسدًا، مؤمنًا أو غير مؤمن، وأن حاله يمكن أن يتغير، تمامًا كما تتغير اختيارات الإنسان ومواقفه.
ويستأنس مبصرون في أصل وجود القرين بالحديث الوارد في صحيح مسلم في شأن القرين، ومنه قول النبي ﷺ عن قرينه: «إلا أن الله أعانني عليه فأسلم».
الصورة الذهنية
من المفاهيم التي يستخدمها مبصرون لتقريب نظرية القرين ما يمكن تسميته «الصورة الذهنية» للشخص: فقد يعرف الإنسان شخصًا معينًا ثم يتخيله في غيابه بصورة ثابتة تختلف جزئيًا عما يراه أمامه في الواقع. فقد يكون الشخص في واقعه ضعيفًا أو محدود الإمكانات، بينما تظل صورته الذهنية لدى شخص آخر مرتبطة بالقوة أو الهيبة أو الثراء أو العزة.
ويرى مبصرون — كتفسير خاص بالمركز لا كحقيقة مثبتة في علم الأعصاب أو علم النفس — أن بعض هذه الصور الذهنية قد تكون مرتبطة بالإدراك الروحاني للقرين.
تأثير القرين على الإنسان
يرى المركز أن بعض مشاعر القرين قد تنتقل أو تنعكس على الإنسان بدرجات متفاوتة، ومنها: الخوف، والحزن، والحب، والكراهية، والإهانة، والشعور بالظلم أو التقييد، وبعض الأحلام والانطباعات النفسية.
واستنادًا إلى ملاحظات المركز للحالات التي تعامل معها، تختلف شدة هذا التأثر اختلافًا كبيرًا من شخص إلى آخر. فإذا تعرّض القرين — وفق النظرية — للإهانة أو الاعتداء أو الاحتجاز، فقد تظهر لدى الإنسان مشاعر نفسية يربطها المركز بما تعرّض له قرينه.
تأثير الإنسان على قرينه
في الاتجاه المقابل، يرى مبصرون أن الإنسان قد يكون أكثر تأثيرًا في قرينه من تأثير القرين فيه. فقرارات الإنسان وسلوكه ودخوله في ممارسات السحر والشعوذة أو تعامله مع من يدّعون تلك القدرات قد يعرّض قرينه — وفق نظرية المركز — للأذى أو الاستجواب أو الاحتجاز.
التواصل بين الإنسان وقرينه
لا يدّعي مبصرون امتلاك تفسير مادي لكيفية التواصل بين الإنسان وقرينه، ويستخدم مفاهيم وصفية مثل: انتقال المشاعر، وانتقال الأحاسيس، والأحلام، والانطباعات، وما يصفه المركز بالتخاطر.
أما الكيفية الحقيقية التي يقع بها ذلك — إن وقع — فمن الأمور التي لا يدّعي المركز الإحاطة بها، ويقول فيها بوضوح: الله أعلم بكيفيتها وحقيقتها.
ثلاثة مصطلحات لا يجوز خلطها
يفرّق مبصرون بين ثلاثة مصطلحات ترد كثيرًا في حديثه عن القرين، ولكل منها معنى مختلف في نظرية المركز:
- القرين المستهدف: القرين الذي دخل، وفق النظرية، في دائرة استهداف من كيانات مرتبطة بالسحر، دون أن يثبت وقوع اعتداء فعلي عليه بعد.
- القرين المسلوب (المسحوب): القرين الذي يرى المركز أنه انتُزع من ارتباطه المعتاد بالإنسان أو استُجوب أو اعتُدي عليه.
- القرين المحبوس: الحالة التي يصفها المركز باحتجاز القرين فعليًا، وهي أشد الدرجات في تصور المركز.
وصف القرين بأنه صالح أو فاسد أو مسلم أو غير مسلم هو جزء من نظرية المركز عند تجاوز النصوص الصريحة، وليس أمرًا يمكن التحقق منه في كل حالة.
لتفصيل هذه المصطلحات الثلاثة ومراحلها، انظر صفحة القرين المحبوس.
الأسئلة
- هل القرين شيطان بالضرورة؟
- لا. في نظرية مبصرون القرين مخلوق من عالم الجن، وقد يكون صالحًا أو فاسدًا، ويمكن أن يتغيّر حاله.
- هل القرين نسخة مطابقة مني؟
- لا. قد يوجد تشابه في الصورة العامة، لكن القرين شخصية مستقلة قد تختلف في المعتقد والقوة والبيئة والمكانة.