الصفحة 7 من 182
٤.١ المرحلة الأولى: رصد مجال واسع من الظواهر — الفصل الأول: قصة مركز مبصرون
٤.١ المرحلة الأولى: رصد مجال واسع من الظواهر
في البداية اتسع اهتمام مبصرون لعدد كبير من الموضوعات: الجن، والقرين، والسحر، والتخاطر، وانتقال المشاعر، وما يصفه بعض الناس بالطاقة، والعلاجات الروحانية المتداولة. كان هذا الاتساع طبيعيًا في مرحلة جمع الأسئلة، لكنه حمل خطر التحول إلى موسوعة غير منضبطة أو إلى تفسير واحد لكل ما هو غامض. ومع تنظيم المواد ظهر أن المركز يحتاج إلى محور يربط اهتماماته ويحدد ما الذي يستطيع تقديمه فعلًا.
أثمرت هذه المرحلة وعيًا مبكرًا بأن النصوص الشرعية لا تقدم كل التفاصيل التي تتداولها الخطابات الشعبية، وأن ما لم يحسمه النص يجب ألا يُنسب إليه. ولهذا بدأ يتشكل فصل بين المرجع الشرعي، وأقوال العلماء، واجتهاد المركز، والخبرة العملية. وهذا الفصل هو أول تطور حقيقي في الهوية؛ لأنه حوّل مجموعة الأفكار إلى مشروع يمكن للقارئ مناقشة مصادره.
٤.٢ المرحلة الثانية: البحث عن نموذج يفسر تكرار بعض الخبرات
مع تكرار روايات عن تغير المشاعر والخوف وفقد النشاط والأحلام، أعطى المركز للقرين موقعًا مركزيًا في نموذجه. ووفق تصور مبصرون، القرين مخلوق ملازم للإنسان وله شخصية وإرادة، وقد ينقل إليه مشاعر أو انطباعات بدرجات تختلف من شخص إلى آخر. هذه التفاصيل ليست محل اتفاق ديني أو إثبات علمي، لذلك بقيت - في البناء الصحيح للكتاب - رؤية خاصة بالمركز.
سمح نموذج القرين للمركز بربط ظواهر كان يتعامل معها قبل ذلك كموضوعات منفصلة، لكنه أوجد واجبًا جديدًا: ألا تتحول قدرة النموذج على جمع القصص إلى وهم بأنه يفسر كل شيء. فالنموذج الجيد داخل المركز هو الذي ينتج أسئلة وإجراءات وحدودًا، لا الذي يلغي الاحتمالات الطبية والنفسية والاجتماعية.
٤.٣ المرحلة الثالثة: تشكل فرضية «القرين المحبوس»
تطورت رؤية المركز بعد ذلك من الحديث العام عن تأثير القرين إلى فرضية أكثر تحديدًا: أن ساحرًا أو أعوانًا من الجن قد يتمكنون - وفق تصور مبصرون - من سحب قرين إنسان أو التأثير فيه أو حبسه، وأن أثر الخوف أو الإهانة أو الضغط الواقع عليه قد ينتقل إلى صاحبه. وتذكر وثائق المركز أن مجرد التواصل مع السحرة يمثل في هذا النموذج خطرًا، ولذلك تحول التحذير من السحر والشعوذة إلى جزء من رسالة المركز.
أعطت هذه الفرضية اسمًا لنمط رآه المركز في بعض الحالات، لكنها لم تمنحه حق تشخيص الناس عن بعد تشخيصًا قطعيًا، أو اتهام شخص بأنه ساحر، أو اعتبار كل شعور بالثقل دليلًا على حبس القرين. كان لا بد أن تظل الفرضية مسبوقة بعبارات مثل «يرى المركز» و«وفق تصور مبصرون»، وأن تخضع النتيجة للمراجعة بدل أن تُحمى من النقد باتساع مفهومها.
تعريف مركزي: القرين المحبوس: وصف يستخدمه مبصرون للحالة التي يعتقد فيها أن قرين الإنسان قد سُحب أو احتُجز أو خضع لتأثير قاهر. وهو مصطلح خاص بالمركز، لا تشخيص طبي ولا حكم ديني متفق عليه.
٤.٤ المرحلة الرابعة: من الفرضية إلى طريقة عمل
حين بدأت الفرضية تؤثر في التعامل مع الحالات لم يعد كافيًا شرحها نظريًا. احتاج المركز إلى مسار يبدأ بالتواصل وجمع الحد الأدنى من البيانات، ثم مناقشة الحالة والكشف وفق طريقته، ثم اتخاذ قرار بالتدخل أو الإحالة أو الاعتذار، ثم تقييم ما شعر به طالب العلاج ومتابعة استمراره. بهذا انتقلت الفكرة من خطاب عن العالم الروحاني إلى منهج تشغيل يمكن تحديد بدايته ونهايته.
وفي هذه المرحلة تبلورت تسمية «تحرير القرين» للإجراء الذي يقول المركز إنه يهدف إلى إنهاء الحبس أو السيطرة وإعادة القرين إلى صاحبه روحانيًا. وإذا بقيت أعراض طبية أو نفسية فمكانها لدى المتخصص، سواء شعر طالب العلاج بتحسن روحاني أم لم يشعر.