الصفحة 35 من 182
٦. تعريف القرين وفق رؤية مركز مبصرون — الفصل الرابع: مفهوم القرين
٦. تعريف القرين وفق رؤية مركز مبصرون
يعرّف مركز مبصرون القرين - داخل نموذجه الخاص - بأنه مخلوق من مخلوقات الله من الجن، مقترن بالإنسان، ومستقل عنه، وليس مجرد طاقة مجهولة أو جانب من شخصية الإنسان. وهو ليس إبليس ذاته، ولا يرى المركز أنه محكوم عليه باللعنة أو النار لمجرد كونه قرينًا.
ويرى المركز أن القرين ليس جمادًا ذا طبيعة ثابتة، بل كائن له نفسية ومشاعر وشخصية قابلة للتغير، وله إرادة وموقف ديني وأخلاقي. وبناء على ذلك قد يكون - في تصور مبصرون - مؤمنًا أو كافرًا، صالحًا أو فاسدًا، وقد يصف المركز انتماءه بأنه مسلم أو مسيحي أو يهودي أو ملحد. هذه التفاصيل صياغة خاصة بالمركز وليست تعدادًا واردًا في نص شرعي عن قرناء الناس.
ويستند المركز في أصل كون القرين من الجن إلى حديث ابن مسعود، ويستأنس بقراءة «فأسلم» على معنى إسلام قرين النبي صلى الله عليه وسلم ليقول إن القرين ليس إبليس ولا شريرًا بطبيعته، وإن حاله يمكن أن تتغير. ومع ذلك فهذا انتقال استدلالي يتجاوز القدر المتفق عليه؛ فالحديث يثبت خصوصية النبي، ولفظه محل تفسير عند الشراح، ولذلك تظل النتيجة من اجتهاد مبصرون.
كما يبني المركز تعريفه على خبرته العملية وما يذكره من ملاحظات عن اختلاف الاستجابة والمشاعر والتواصل. لكن هذه الملاحظات لا تدخل في تعريف شرعي، ولا تكفي وحدها لإثبات سبب غيبي. وظيفتها داخل الكتاب أن تشرح كيف تشكل نموذج المركز ولماذا يتعامل مع القرين ككائن صاحب إرادة، على أن تخضع طريقة التوثيق والنتائج للمراجعة.
ويترتب على هذا التعريف أن القرين في منهج مبصرون ليس مرادفًا تلقائيًا للشر أو للسحر؛ فقد يكون - وفق التصور - صالحًا أو غير مؤذ، وقد يتعرض هو نفسه للضرر. وهذه الفكرة هي التي ستمهد لاحقًا لمفهوم «القرين المحبوس»، لكنها لا تُثبت في هذا الفصل وقوع الحبس في حالة بعينها.
تعريف مبصرون المختصر: القرين - وفق رؤية المركز - مخلوق من الجن مقترن بالإنسان ومستقل عنه، له شخصية ومشاعر وإرادة ودين، وليس إبليس ولا شريرًا أو ملعونًا بالضرورة.