تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 35 من 347

الفصل الثاني: رؤية المركز ورسالته (14/16)

وبذلك فالعلاقة بين المسارين ليست علاقة تفاضل مطلق. الرقية المشروعة باب ديني معروف، ومنهج مبصرون تجربة مؤسسية متخصصة في فرضية محددة. يمكن للإنسان أن يتمسك بالقرآن والدعاء والأذكار، وأن يختار أو يرفض خدمة المركز، دون أن يُقال له إن رفض النظرية رفض للرقية أو للدين.

الخلاصة الفارقة: الرقية المشروعة أوسع وأصلها النص والدعاء؛ أما مبصرون فيقدم مسارًا مؤسسيًا خاصًا يبدأ بالتقييم ويركز على ما يسميه تحرير القرين المحبوس، مع متابعة وحدود معلنة.

٩. حدود اختصاص المركز

الحد الأول هو حد الموضوع: يختص مبصرون بالحالات التي يرى - بعد التقييم - إمكان انطباق نموذجه الروحاني عليها، وبخاصة ما يتعلق بالقرين المحبوس. لا يختص بكل خلاف أسري، أو تعثر دراسي، أو ضيق مالي، أو مرض مزمن، ولا يجوز تحويل أحداث الحياة العادية إلى أدلة على السحر لمجرد أنها مؤلمة أو غير مفهومة.

والحد الثاني هو حد المعرفة: لا يدعي المركز العلم بالغيب، ولا يقدم آلية السحب والتحرير بوصفها حقيقة مثبتة خارج رؤيته. ما يملكه هو نصوص شرعية في حدود دلالتها، واجتهادات، وملاحظات خبرة متفاوتة القوة. وكلما غاب النص أو القياس أو التحقق المستقل وجب أن تصبح اللغة أكثر احترازًا لا أكثر قطعًا.

والحد الثالث هو الحد المهني: الطبيب يشخّص ويعالج المرض العضوي، والمتخصص النفسي يقيّم الاضطراب النفسي، والعالم الشرعي يجيب عن الفتوى، والجهات الأمنية والقضائية تحقق في الجرائم والاتهامات. يحترم المركز هذه الاختصاصات ولا يصدر بدلًا منها أحكامًا، ولا يطلب من طالب العلاج تأخيرها كي يختبر التدخل الروحاني.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.