الصفحة 54 من 347
الفصل الرابع: مفهوم القرين (3/17)
وعلى هذا يستخدم الكتاب كلمة «القرين» بطريقتين يجب ألا تختلطا: استعمال شرعي يُفهم في كل نص بحسب سياقه، واستعمال اصطلاحي خاص بمركز مبصرون يقصد به المخلوق الذي يبني عليه المركز نظريته. وكلما كان الحديث عن الاصطلاح الخاص، ستظهر عبارة «وفق رؤية المركز» حتى لا يُنسب التعريف كله إلى النص.
٢. القرين في القرآن الكريم
وردت مادة القرين والقرناء في مواضع متعددة، وأكثر المواضع اتصالًا بموضوع الفصل تكشف أن المصاحبة قد تكون مصاحبة إضلال وسوء. ففي سورة النساء يصف القرآن الشيطان الذي يصاحب من ينفق رياءً ولا يؤمن بالله واليوم الآخر بأنه قرين سوء:
القرآن الكريم — سورة النساء، الآية ٣٨: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾
وفي سورة الزخرف ترتبط القرينـية بالإعراض عن ذكر الرحمن، ويصرح النص بأن الذي يُقيّض للمعرض شيطان، ثم يصور ندم الإنسان على هذه الصحبة يوم الحساب:
القرآن الكريم — سورة الزخرف، الآيتان ٣٦ و٣٨: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.