تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 56 من 347

الفصل الرابع: مفهوم القرين (5/17)

حصيلة القرآن: النص القرآني يثبت القرين والمصاحبة، ويصرح بوجود قرين شيطاني مضل في مواضع، لكنه لا يجعل كلمة «قرين» اسمًا حصريًا لمخلوق واحد في جميع الآيات، ولا يشرح التفاصيل التي تبني عليها رؤية مبصرون نظريتها.

٣. القرين في السنة النبوية

أوضح نص في باب قرين الإنسان حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. فهو لا يكتفي بلفظ القرين العام، بل يصفه بأنه من الجن ويقرر عموم التوكيل للناس، ثم يذكر خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم:

حديث توكيل القرين لكل إنسان: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن». قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: «وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير». رواه مسلم (٢٨١٤)، وورد في مسند أحمد (٣٧٠٤).

يثبت الحديث أصلين مهمين لهذا الفصل: أن مع الإنسان قرينًا موكلًا به، وأن القرين المذكور من الجن. كما يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُترك لتأثير قرينه، بل أعانه الله عليه، فلا يأمره إلا بخير. وهذه حدود قوية وواضحة في النص، ويجب أن تظل منفصلة عن أي وصف زائد لم يرد فيه.

أما لفظ «فأسلم» فقد قرأه شُرّاح الحديث على وجهين مشهورين: أحدهما أن القرين أسلم وصار لا يأمر إلا بخير، والآخر أن المعنى: فأسلمُ أنا من شره. ويختار مركز مبصرون المعنى الأول، ويرى فيه إمكان إيمان القرين وتغير حاله. لكن الأمانة تقتضي إظهار الوجه الآخر، كما تقتضي التنبيه إلى أن الحديث يتحدث مباشرة عن خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يكفي وحده لتقرير جميع أحوال قرناء الناس.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.