الصفحة 57 من 182
١٢. القدرة من عند الله ليست سحرًا — الفصل السادس: عالم الجن بالقدر الذي يخدم المنهج
١٢. القدرة من عند الله ليست سحرًا
قد تتشابه أمام العين صورة فعل خارق وصورة سحر، لكن المصدر والطريق والحقيقة ليست واحدة. معجزة النبي آية يجريها الله تصديقًا لرسوله، لا صنعة يتعلمها النبي من الشياطين. والسحر طريق محرم يقوم على الكيد والتخييل أو الاستعانة المحرمة ويضر ولا ينفع؛ قال تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢].
وقد اتهم المكذبون الرسل بالسحر لأنهم رأوا ما خرج عن مألوفهم: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٥٢]. لكن تشابه الاتهام أو الدهشة لا يسوي بين الوحي والسحر. ومُلك سليمان نفسه نسبه القرآن إلى تسخير الله وإذنه، ونفى عنه الكفر وتعليم السحر.
ويميز التراث الإسلامي كذلك بين معجزة النبي وكرامة قد يجريها الله على يد عبد صالح، وبين السحر والخداع. والكرامة ليست مهارة تجارية ولا قدرة يضمن صاحبها تشغيلها عند الطلب، ولا دليلًا على العصمة أو الولاية بمجرد غرابة النتيجة. فقد يقع الخداع أو المصادفة أو الاستعانة المحرمة في صورة مبهرة.
وعليه فعبارة «قدرة من عند الله» لا تثبت لأن صاحبها قالها أو لأن الفعل أدهش الناس. المطلوب فحص الوسيلة والاعتقاد والسلوك: هل توجد استعانة بجن، أو طلاسم، أو قرابين، أو كلمات مجهولة، أو ادعاء غيب، أو طلب محرم؟ والنتيجة غير المعتادة وحدها لا تكشف مصدرها.
فرق جوهري: المعجزة آية من الله لرسول، والكرامة فضل غير مكتسب لا يثبت بمجرد الدعوى، والسحر طريق محرم، والخدعة حيلة بشرية. التشابه في المظهر لا يلغي اختلاف المصدر والحكم.
١٣. مبدأ مبصرون في التعامل مع أصحاب القدرات
لا يعتمد مركز مبصرون على شخص يمارس السحر أو يسخر الجن، ولو ادعى أنه يستخدم قدرته للعلاج أو لنصرة الخير. كما لا يساعد من يطلب السحر، ولا يشارك في طقس قائم على طلاسم أو قرابين أو استدعاء أو تعظيم لمخلوق أو طلب معصية. هذه قاعدة لا تُستثنى بسبب سرعة النتيجة أو شهرة صاحبها.
ويريد المركز أن يفرق بين من يمارس السحر ومن يعتقد أن لديه قدرة وهبها الله له بلا استعانة محرمة. لكن توجد هنا نقطة منهجية لا بد من ضبطها: لا يستطيع المركز إثبات المصدر الإلهي الخالص لقدرة بشرية إثباتًا غيبيًا. الذي يمكنه فحصه هو الطريقة الظاهرة، ومدى موافقتها للشرع، وغياب علامات الاستعانة المحرمة، وصدق النتائج القابلة للتوثيق.
لذلك لا يمنح مبصرون «شهادة ولاية» أو تصديقًا مطلقًا لأصحاب القدرات. وحتى إذا لم يظهر محظور، يظل التعاون محدودًا وموثقًا، ولا يسمح للشخص بادعاء علم الغيب أو السيطرة على القرناء أو تعطيل العلاج الطبي والنفسي. وكل ممارسة يعجز صاحبها عن شرح حدودها أو يطلب من الناس طاعة غير مشروطة تُرفض.
ومن علامات الخطر: طلب اسم الأم أو أثر شخص لاستخدام مجهول، والكتابات والطلاسم غير المفهومة، والذبح أو القرابين، والخلوة أو اللمس غير الضروري، والتهديد بانتقام الجن، وطلب السرية المطلقة، وادعاء معرفة السرائر والمستقبل، وربط الخدمة بمبالغ استغلالية أو بإخضاع طالب العلاج نفسيًا.
بهذا ينتقل المبدأ من عبارة يصعب إثباتها - «نعرف أن قدرته من الله» - إلى معيار قابل للتطبيق: «لا نعتمد إلا وسيلة مشروعة ظاهرة الحدود، ولا نزكي الغيب، ولا نقبل تسخير الجن». وهذا أكثر اتساقًا مع الميثاق الأخلاقي للمركز ومع قصة سليمان التي تعلمنا أن الخبر يُختبر ولا يُقبل لمجرد غرابته.
نتيجة مبهرة لا تكفي: لا يستطيع المركز التحقق من المصدر الغيبي لقدرة مزعومة؛ لكنه يستطيع رفض الوسائل المحرمة، وفحص السلوك والطريقة، وتوثيق النتيجة، ومنع ادعاء الغيب والاستغلال.