الصفحة 61 من 347
الفصل الرابع: مفهوم القرين (10/17)
كما يبني المركز تعريفه على خبرته العملية وما يذكره من ملاحظات عن اختلاف الاستجابة والمشاعر والتواصل. لكن هذه الملاحظات لا تدخل في تعريف شرعي، ولا تكفي وحدها لإثبات سبب غيبي. وظيفتها داخل الكتاب أن تشرح كيف تشكل نموذج المركز ولماذا يتعامل مع القرين ككائن صاحب إرادة، على أن تخضع طريقة التوثيق والنتائج للمراجعة.
ويترتب على هذا التعريف أن القرين في منهج مبصرون ليس مرادفًا تلقائيًا للشر أو للسحر؛ فقد يكون - وفق التصور - صالحًا أو غير مؤذ، وقد يتعرض هو نفسه للضرر. وهذه الفكرة هي التي ستمهد لاحقًا لمفهوم «القرين المحبوس»، لكنها لا تُثبت في هذا الفصل وقوع الحبس في حالة بعينها.
تعريف مبصرون المختصر: القرين - وفق رؤية المركز - مخلوق من الجن مقترن بالإنسان ومستقل عنه، له شخصية ومشاعر وإرادة ودين، وليس إبليس ولا شريرًا أو ملعونًا بالضرورة.
٧. الفرق بين القرين وإبليس والشيطان والجن
الجن اسم لجنس من المخلوقات، وليس اسمًا لحكم أخلاقي واحد عليها. والنصوص تتحدث عن جن يستمعون إلى القرآن ويؤمنون، وعن جن يعصون ويضلون. لذلك لا يصح مساواة كلمة «جني» بكلمة «شيطان»، كما لا يصح اعتبار كل فرد من الجن إبليس.
أما إبليس فهو شخص معيّن ذكره القرآن، وصرح بأصله في قوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]. فالآية تثبت أن إبليس من الجن وأن له موقفًا مخصوصًا من أمر السجود، لكنها لا تجعل كل جني إبليس، ولا تجعل كل قرين هو إبليس نفسه.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.