تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 62 من 182

٤. مفهوم سحب القرين — الفصل السابع: ما المقصود بحبس القرين؟

٤. مفهوم سحب القرين

«سحب القرين» هو الاسم الذي يطلقه المركز على المسار السابق للحبس: تحديد القرين المقصود، وفتح طريق للوصول إليه، وإضعاف مقاومته، ثم القبض عليه أو نقله إلى دائرة سيطرة الساحر وأعوانه. والسحب بهذا المعنى ليس حركة مكانية فقط؛ بل سلسلة مفترضة من التعرف والوصول والقهر والاحتجاز.

ويرى مبصرون أن السحب قد يبدأ بطريقين رئيسيين. الأول أن يذهب الإنسان بنفسه إلى ساحر أو عراف طالبًا كشفًا أو خدمة؛ فيجعل نفسه - وفق النظرية - طرفًا متاحًا للتواصل. والثاني أن يقدم شخص للساحر صورة أو أثرًا أو معلومات تخص إنسانًا آخر بقصد إضراره، فيحاول الساحر الوصول إلى قرين المستهدف من خلالها.

ويؤكد المركز أن مجرد استعمال كلمة «سحب» لا يثبت أن العملية حدثت، ولا يحدد من فعلها أو أين يوجد القرين. كما لا يجوز بناء اتهام جنائي أو عائلي على خبر لا يمكن التحقق منه، أو الضغط على طالب العلاج حتى يسمي شخصًا يظنه وراء السحر.

ويحتاج المصطلح إلى علامات قابلة للرصد خارج التفسير الدائري. فإذا قيل إن التعب دليل على السحب، ثم عُد كل تعب تأكيدًا للنظرية، لم يعد هناك ما يمكن أن ينفيها. المنهج البحثي يطلب تعريفًا لما يؤيد الفرضية وما يضعفها، ويسجل الحالات التي لا تستجيب للتفسير.

السحب ليس تشخيصًا ذاتيًا: لا يستطيع الإنسان أن يجزم بأن قرينه سُحب لأنه شعر بتعب أو خوف أو رأى حلمًا. هذه أعراض واسعة الأسباب، وأي تفسير روحاني لها يبقى احتمالًا بعد استبعاد الأخطار العاجلة وفحص البدائل.

٥. النموذج الثلاثي لعملية السحر في تصور المركز

يصوغ مبصرون عملية السحر في صورتها الاجتماعية من ثلاثة أطراف بشرية: ساحر يتعلم ويمارس، وطالب سحر يريد منفعة محرمة أو ضررًا لغيره، ومستهدف يقع عليه الاعتداء. ويرى المركز أن الشياطين لا تستفيد فقط من الضرر المباشر، بل من توسيع هذه الشبكة حتى يشترك البشر في الظلم والخوف والابتزاز.

الطرف الأول هو الساحر. وتفترض نظرية المركز أن دخوله في منظومة السحر قد يبدأ بإخضاع قرينه أو تقديمه كقربان أو ضمان ولاء للأعوان الذين يعلمونه ويخدمونه. هذا التفصيل من تصور مبصرون، وليس حكمًا عامًا على كل مدعٍ للسحر، ولا نصًا يحدد كيفية تعلم الساحر أو علاقته بقرينه.

الطرف الثاني هو طالب السحر. يبدو له أنه عميل يدفع المال ويحصل على خدمة، لكن مبصرون يراه شريكًا في الجريمة وضحية محتملة للمنظومة نفسها؛ إذ يفترض المركز أن تواصله واختياره للسحر قد يفتحان طريقًا إلى قرينه أيضًا. والتحريم ثابت، أما وقوع السحب له فجزء من النظرية لا نتيجة منصوصة لكل زيارة.

الطرف الثالث هو المستهدف. قد تُجمع صورته أو أثره أو بياناته من غير علمه، فيكون مظلومًا لا ذنب له في فعل غيره. ولا يحمل وزر الساحر أو طالب السحر؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. أما من طلب الإضرار فيحمل وزر فعله وما تسبب فيه من ظلم، لا «ذنب الضحية» بمعنى انتقال ذنب شخص إلى آخر.

المسؤولية الفردية | سورة الأنعام: ١٦٤: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾

تنبيه طبي: مركز مبصرون ليس جهة طبية أو نفسية، ولا يقدّم تشخيصًا ولا يطلب إيقاف أي دواء، ولا تُفسَّر الأعراض الجسدية أو النفسية روحانيًا تلقائيًا. عند وجود عرض شديد أو مستمر أو طارئ، راجع الطبيب أو خدمات الطوارئ أولًا. الحدود الطبية