الصفحة 63 من 347
الفصل الرابع: مفهوم القرين (12/17)
لكن ثبوت قرين شرير في نص لا يجعل لفظ القرين نفسه مرادفًا للشر في كل استعمال. فقد رأينا أن بعض المفسرين حملوا قرين سورة ق على المَلَك، وحملوا قرين الصافات على صاحب من البشر أو شيطان بحسب القول. فالحكم يتبع تعيين المقصود والسياق، لا مجرد وجود الكلمة.
ويرى مركز مبصرون أن قرين الإنسان من الجن ليس شريرًا بالضرورة، وأنه قد يكون صالحًا أو مؤمنًا، ويستأنس لذلك بقراءة الحديث على أن قرين النبي صلى الله عليه وسلم أسلم. وهذه نقطة اختلاف حقيقية مع من يرى أن القرين الشيطاني الملازم لا يكون إلا داعيًا إلى الشر، ويجب عرضها بهذه الصراحة بدل إخفاء الخلاف تحت عبارات عامة.
ولا يملك هذا الاستدلال وحده أن يجعل صلاح قرناء غير النبي حقيقة شرعية عامة؛ لأن حالة النبي خاصة، ولأن لفظ الحديث محتمل عند الشراح. لذلك يقدّم الكتاب جوابين متمايزين: النص يثبت وجود قرناء شيطانيين ويثبت خصوصية النبي، ومبصرون يذهب في اجتهاده إلى نفي الشر الملازم عن طبيعة كل قرين.
وعمليًا، لا ينبغي أن يحكم المركز على أي إنسان أو على أخلاقه من افتراض صفة قرينه. فحتى داخل نموذج مبصرون تبقى شخصية الإنسان ومسؤوليته منفصلة، ولا يجوز تبرير المعصية أو الأذى أو القرار السيئ بأن «القرين هو الفاعل». النصوص نفسها تبقي الإنسان مسؤولًا عن اختياره ولا تقبل من القرين أو الإنسان تبادل الإعفاء من المسؤولية.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.