تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 63 من 182

٦. كيف يبدأ الاتصال بالساحر؟ — الفصل السابع: ما المقصود بحبس القرين؟

٦. كيف يبدأ الاتصال بالساحر؟

كان الوصول إلى الساحر قديمًا يحتاج إلى معرفة شخصية أو وسيط أو سفر، أما اليوم فقد انتقلت عروض كثيرة إلى الهاتف ومنصات التواصل. تظهر إعلانات تعد بـ«كشف لمدة ساعة»، أو حل المشكلات العاطفية، أو قراءة التاروت والكف والفنجان، أو معرفة من يحب ومن يكره. وبعضها يبدأ بجلسة مجانية أو بطلب صورة واسم وتاريخ ميلاد، ثم يتحول إلى تخويف وابتزاز مالي.

من الناحية الشرعية، لا يحتاج التحذير من هذه الأبواب إلى إثبات أن كل معلن يملك أعوانًا من الجن. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» [صحيح مسلم: ٢٢٣٠]. ولا يعني عدم القبول سقوط الصلاة؛ بل تبقى واجبة، والحديث وعيد عن السؤال.

وجاء الوعيد الأشد مقيدًا بالتصديق: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم»؛ روي عن أبي هريرة بإسناد صحيح عند عدد من أهل الحديث، ومن طرقه أبو داود [٣٩٠٤] والحاكم. والفرق بين السؤال والتصديق مهم، فلا يُحذف قيد «فصدقه» عند نقل الحديث الثاني.

وفي تطبيق مبصرون، يعد التواصل نفسه باب خطر روحي ونفسي ومالي، وتفترض النظرية أنه قد يتيح الوصول إلى القرين. لكن المركز لا يحكم بأن كل قارئ تاروت أو فنجان صاحب قدرة غيبية فعلية؛ فقد يكون مدعيًا أو محتالًا أو يستخدم معلومات عامة وأساليب نفسية. التحريم والتحذير لا يتوقفان على إثبات قدرته الخارقة.

حديث صحيح في مجرد السؤال: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» [صحيح مسلم: ٢٢٣٠]. أما وعيد الكفر في الرواية الأخرى فمقيد بتصديقه فيما يقول.

٧. دور الأثر أو الصورة أو المعلومات الشخصية

يستخدم الناس كلمة «الأثر» للدلالة على شيء متصل بالشخص: خصلة شعر، أو جزء من لباس، أو متعلَّق شخصي، أو صورة وبيانات تعريفية. ويرى مركز مبصرون أن الساحر قد يستخدم هذه المواد لتعيين المستهدف وفتح مسار إلى قرينه، وأن الصورة يمكن أن تؤدي في العصر الرقمي بعض الوظيفة التي كان يؤديها الأثر المادي.

وتضيف وفرة الصور العامة على منصات التواصل بُعدًا جديدًا للنظرية. فقد كانت صورة الإنسان قديمًا نادرة يصعب الحصول عليها، بينما يمكن اليوم نسخها مع الاسم والمكان والعلاقات بسهولة. لهذا يرى المركز أن البيئة الرقمية وسعت فرص الاستهداف وألغت كثيرًا من الحواجز القديمة.

لكن القرآن والسنة لا يقدمان آلية تقول إن الصورة تسحب القرين، ولا توجد في هذا الفصل بينة تجريبية تثبت أن نشر صورة يسبب سحرًا. المؤكد عمليًا أن كثرة البيانات قد تسهل انتحال الهوية والابتزاز والهندسة الاجتماعية والملاحقة، وهذه أسباب كافية للحذر الرقمي حتى من دون قبول التفسير الروحاني.

ولهذا تكون التوصية متوازنة: لا يسلم الإنسان صوره أو آثاره لمن يدعي الكشف، ويضبط خصوصية حساباته ولا ينشر تفاصيل حساسة بلا حاجة؛ لكنه لا يعيش في رعب من كل صورة قديمة ولا يتهم كل من حفظها بالسحر. الاحتياط يحمي، أما الارتياب الدائم فقد يزيد الخوف والعزلة.

حد الاستدلال بالصورة: الصورة أو الاسم وسيلة تعيين في نظرية مبصرون، وليسا دليلًا بذاتهما على وقوع السحر أو سحب القرين. الحذر الرقمي مشروع، لكن لا يتحول إلى خوف من كل صورة أو اتهام لمن يملكها.

تنبيه طبي: مركز مبصرون ليس جهة طبية أو نفسية، ولا يقدّم تشخيصًا ولا يطلب إيقاف أي دواء، ولا تُفسَّر الأعراض الجسدية أو النفسية روحانيًا تلقائيًا. عند وجود عرض شديد أو مستمر أو طارئ، راجع الطبيب أو خدمات الطوارئ أولًا. الحدود الطبية