الصفحة 64 من 347
الفصل الرابع: مفهوم القرين (13/17)
٩. دين القرين وشخصيته وإرادته في تصور المركز
يقوم تصور مبصرون على أن القرين ذات مستقلة لها شخصية، لا مجرد آلية وسوسة تعمل بالطريقة نفسها عند كل إنسان. ومن ثم يتحدث المركز عن اختلاف الطباع وقوة الصلة والاستجابة، وعن تغير الحالة النفسية للقرين وتأثر سلوكه. هذه الصفات تفسر داخل نموذج المركز لماذا لا تظهر التجارب والنتائج بالصورة نفسها عند جميع الناس.
وينسب المركز إلى القرين إرادة تسمح له بالاختيار والمساعدة أو الامتناع، وبالصلاح أو الفساد. ويربط ذلك بالأصل العام في أن الجن مخلوقات مكلفة وليست كتلة أخلاقية واحدة. لكن تعميم صفات عالم الجن على قرين كل إنسان لا يساوي نصًا صريحًا في تفاصيل القرين؛ إنه استدلال يعتمد عليه المركز في بناء رؤيته.
وفي باب الدين يرى مبصرون أن القرين قد يكون مؤمنًا أو كافرًا، وقد يصفه بأنه مسلم أو مسيحي أو يهودي أو ملحد. ويجب أن تبقى هذه العبارة مسبوقة بنسبتها إلى المركز؛ فلا الآيات المجموعة في هذا الفصل ولا حديث ابن مسعود يقدمان قائمة بديانات القرناء أو طريقة التحقق منها في حالة فردية.
كما لا يصح تحويل الانطباع الذي يتكون أثناء تقييم المركز إلى حكم قطعي على دين كائن غيبي. قد يقول المختص إن تقديره - وفق منهج مبصرون - يميل إلى وصف معين، لكن هذا لا يصبح علمًا بالغيب، ولا يترتب عليه حكم ديني على الإنسان، ولا يجوز اتخاذه وسيلة لإخافته أو إخضاعه.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.