تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 65 من 182

١٠. لماذا يحتفظ الساحر بالقرناء وفق تصور مبصرون؟ — الفصل السابع: ما المقصود بحبس القرين؟

١٠. لماذا يحتفظ الساحر بالقرناء وفق تصور مبصرون؟

يرى مركز مبصرون أن حبس القرين ليس أثرًا جانبيًا عابرًا للسحر، بل غاية نافعة للشياطين وأعوانهم في تصورهم الخاص. فكلما اتسعت ثقافة السحر زاد عدد السحرة وطالبي الإضرار والمستهدفين، واتسعت - وفق النظرية - دائرة القرناء الذين يمكن الوصول إليهم.

وتفترض النظرية أن الساحر أو أعوانه يحتفظون بالقرناء لأغراض متعددة: استمرار الضغط على الإنسان، والحصول على معلومات عنه، ومبادلة القرناء أو تقديمهم لقوى أشد، واستخراج ما يسميه المركز الطاقة الإنسانية عبر صلة الاقتران. وبهذا يصبح القرين المحتجز موردًا مستمرًا لا مجرد رهينة مؤقتة.

ويشرح مبصرون نشر الشياطين للسحر بأنه نموذج استدراج متسع: يتعلم الساحر ليصنع مزيدًا من الأعمال، ويأتيه طالب السحر طوعًا، ويقدم هذا الطالب شخصًا ثالثًا للإضرار، فتتحول العداوة البشرية إلى بوابة توسع الشبكة. ويجتمع في العملية فساد الاعتقاد، وظلم الناس، والاستغلال المالي، والخوف الاجتماعي.

لكن الدليل القرآني يقف عند أن الشياطين يعلمون الناس السحر، وأن المتعلمين يطلبون ما يضر ولا ينفع. أما تفسير «لماذا» بالطاقة وجمع القرناء فإجابة مبصرون، لا علة شرعية منصوصة. ويجب أن تعرض هكذا حتى لا يتحول الاستئناس بالآية إلى تحميل لها ما لم تقل.

الضرر والفساد لا الفلاح | سورة يونس: ٨١: ﴿قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾

١١. الطاقة وانتقال أثر الحبس إلى الإنسان

تنطلق نظرية الطاقة عند مبصرون من أن بين الإنسان وقرينه صلة دائمة، وأن هذه الصلة لا تنقل المشاعر فقط بل يمكن - عند السيطرة على القرين - أن تصبح مسارًا لاستنزاف طاقة الإنسان. ويفترض المركز أن الأعوان يستفيدون من أكل الإنسان وشربه ونشاطه، ثم يسحبون عبر القرين جزءًا مما يحفظ حيوية الجسد والنفس.

وبهذا يفسر المركز شكاوى بعض الحالات من الإرهاق، وثقل الحركة، وضعف القدرة على بذل المجهود، واضطراب الشهية أو فقدان الاستمتاع بالطعام، والنوم غير المريح. ويربط استمرار بعض هذه الأعراض باستمرار احتجاز القرين أو الاعتداء عليه، لا بمجرد انتهاء طقس السحر في عالم الإنسان.

كما يرى أن حال المحبس قد ينعكس شعوريًا: الخوف، والوحدة، والعجز، والإهانة، والرغبة في الهرب أو الموت. وقد يصف الشخص شعورًا طاغيًا كأن حدثًا مهينًا وقع له حديثًا مع أنه لا يتذكر واقعة مماثلة. والمركز يعد ذلك ملاحظة تتسق عنده مع انتقال الأثر.

لكن كلمة «الطاقة» هنا ليست قياسًا فيزيائيًا محدد الوحدة، ولا يوجد في النص الشرعي بيان لمسار امتصاصها. كما أن الإرهاق وضعف الشهية واضطراب النوم واليأس أعراض غير نوعية تظهر مع فقر الدم، واضطراب الغدة، والعدوى، ونقص التغذية، والاكتئاب والقلق والصدمات وغيرها. لذلك لا تثبت النظرية بهذه الأعراض ولا تلغي فحص أسبابها.

معنى الطاقة في هذا الباب: «الطاقة» مصطلح تفسيري في نظرية مبصرون، لا كمية طبية أو فيزيائية مثبتة هنا. انخفاض النشاط أو الشهية يحتاج إلى تقييم طبي ونفسي بحسب الحالة، مع عدم إيقاف دواء أو فحص.

تنبيه طبي: مركز مبصرون ليس جهة طبية أو نفسية، ولا يقدّم تشخيصًا ولا يطلب إيقاف أي دواء، ولا تُفسَّر الأعراض الجسدية أو النفسية روحانيًا تلقائيًا. عند وجود عرض شديد أو مستمر أو طارئ، راجع الطبيب أو خدمات الطوارئ أولًا. الحدود الطبية