الصفحة 66 من 347
الفصل الرابع: مفهوم القرين (15/17)
ويؤكد القرآن محدودية علم الجن أنفسهم في قصة سليمان عليه السلام: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤]. فإذا كان النص ينفي عن الجن علم الغيب، فلا يجوز بناء سلطة المركز على ادعاء تلقي يقين غيبي منهم أو عنهم.
كما لا تستخدم معرفة مزعومة بالقرين لاتهام شخص بالسحر أو الخيانة أو الأذى، ولا لاتخاذ قرار طبي أو نفسي أو أسري أو قانوني. ويظل كل تشخيص عضوي أو نفسي لأهله، وكل حكم شرعي للعالم المختص، وكل اتهام محتاجًا إلى بينة معتبرة في مجاله.
وأخيرًا، يجب أن يظل تعريف مبصرون قابلًا للمراجعة. فإذا لم تؤيد الحالات الموثقة بعض عناصره، أو ظهر تفسير أقوى، فالمراجعة تمس اجتهاد المركز ولا تمس النص. القدرة على قول «هذا ما نراه الآن» و«هذا ما لا نعرفه» هي الحد الذي يحمي الفكرة من التحول إلى عقيدة مغلقة.
ميزان المعرفة: نثبت ما أثبته النص، وننسب التفسير إلى قائله، ونصف رؤية مبصرون بأنها اجتهاد، ونتوقف حيث لا توجد مادة تكفي للقول.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.