الصفحة 69 من 347
الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه (1/19)
مدخل: من تعريف القرين إلى فهم العلاقة
انتهى الفصل السابق إلى تعريف القرين في مستويين ينبغي ألا يختلطا: مستوى ثابت يثبت فيه حديث ابن مسعود وجود قرين من الجن موكل بالإنسان، ومستوى اجتهادي يصف فيه مركز مبصرون القرين بأنه ذات مستقلة لها شخصية ومشاعر وإرادة ودين، خُصصت للإنسان عند ميلاده وتلازمه طوال حياته. ويبدأ هذا الفصل من تلك النتيجة، لكنه لا يعيد بناء التعريف من جديد؛ بل يبحث فيما يترتب عليه داخل منهج المركز.
السؤال هنا ليس: هل يوجد تأثير للشيطان في الإنسان؟ فهذا أصل تدل عليه نصوص كثيرة. والسؤال ليس كذلك: هل كل خاطر أو حلم أو انفعال مصدره القرين؟ فهذه دعوى لا يثبتها نص ولا تجربة فردية. السؤال الأدق هو: ما صورة الصلة التي تقترحها نظرية مبصرون، وما الوظائف التي تنسبها إلى القرين، وكيف نفرق بين إمكان التأثير وبين الجزم بسبب شعور محدد؟
يستخدم المركز للتقريب صورة «إنسان خفي» يصاحب الإنسان؛ أي ذات من عالم الجن لها وجودها المنفصل، لا نسخة داخل الجسد ولا نصفًا آخر للإنسان. والتشبيه غايته تقريب معنى المصاحبة والاستقلال إلى الذهن، لا تقرير أن هيئة القرين وقوانينه مطابقة للإنسان. فالإنسان وقرينه - في تصور المركز - متلازمان ومتبادلا الأثر، لكن كل واحد منهما يبقى مسؤولًا عن اختياره في عالمه.
ولهذا يسير الفصل من الثابت إلى المحتمل: يبدأ بما تدل عليه الآيات والأحاديث في باب الملازمة والتزيين والوسوسة، ثم يشرح لغة مبصرون في التخاطر ونقل المشاعر والانطباعات والأحلام، ثم يناقش اختلاف قوة الاتصال، وينتهي بحدود المعرفة وبالقواعد التي تمنع تحويل النظرية إلى اتهام أو تشخيص طبي أو حكم على الغيب.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.