تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 70 من 347

الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه (2/19)

السؤال الحاكم: وجود المصاحبة لا يثبت تلقائيًا كل وظيفة منسوبة إلى المصاحب؛ ولكل دعوى عن انتقال شعور أو حلم أو انطباع درجتها ودليلها وحدود استخدامها.

١. طبيعة الصلة بين الإنسان والقرين

أوضح نص نبوي في أصل العلاقة هو حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن». ولما سُئل: وإياك يا رسول الله؟ قال: «وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير»؛ رواه مسلم برقم (٢٨١٤)، وأحمد برقم (٣٧٠٤). يثبت الحديث التوكيل والمصاحبة وأصل التأثير بالأمر، ويثبت خصوصية عون الله لنبيه صلى الله عليه وسلم.

لكن ألفاظ الحديث لا تفصل زمن التوكيل، ولا هيئة القرين، ولا مكانه، ولا طريقة الاتصال العصبية أو النفسية، ولا تجعله مطابقًا لصاحبه في الملامح. لذلك حين يقول مبصرون إن القرين يخصص للإنسان عند الولادة، ويشبهه في الصورة العامة، ويستمر معه طوال حياته؛ فهذا تفصيل من نظرية المركز، لا شرح لغوي لازم لكلمة «وُكِّل» ولا نصًا صريحًا في الحديث.

وتقوم العلاقة في تصور مبصرون على ثلاثة أوصاف: الملازمة، والاستقلال، والتأثير المتبادل. الملازمة تعني دوام الاقتران، والاستقلال يعني أن القرين ليس جزءًا من روح الإنسان ولا بديلًا عن إرادته، والتأثير المتبادل يعني أن حالة كل طرف وأفعاله قد تترك أثرًا في الآخر. وباجتماع هذه الأوصاف يرفض المركز تصوير الإنسان كدمية تحركها قوة خفية، كما يرفض تصور القرين كآلة وسوسة جامدة لا شخصية لها.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.