تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 71 من 182

٢. الحصول على معلومات عن الإنسان — الفصل الثامن: لماذا يُحبس القرين؟

٢. الحصول على معلومات عن الإنسان

أولى الغايات في تصور مبصرون هي المعلومة. فالقرين ملازم للإنسان في نظرية المركز، ويعرف من طول المصاحبة قدرًا من عاداته ومخاوفه وعلاقاته وأماكنه المتكررة وطريقة استجابته للمواقف. وإذا أُخضع القرين واستُجوب، يفترض المركز أن الساحر قد يحاول انتزاع هذه المعلومات منه.

وتفيد المعلومة الساحر في اختيار طريقة الضغط. معرفة نقطة ضعف عاطفية، أو خلاف عائلي، أو خوف مالي، أو موعد مهم، قد تسمح بصناعة تهديد يبدو دقيقًا. وقد يستخدم الساحر بعض التفاصيل لإقناع الضحية بأنه يحيط بحياتها، فتزداد هيبته في نفسها وتصبح أكثر قابلية للدفع أو الطاعة.

لكن القرين - حتى داخل تصور المركز - لا يعلم الغيب، ولا يلزم أن يعرف كل ما في نفس الإنسان أو كل ما سيقع له. فالخبر الذي يملكه نتيجة مصاحبة أو ملاحظة أو ما وصل إليه، لا علم مطلق. قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥].

كما أن المعلومات الدقيقة قد تصل إلى المدعي بطرق بشرية: حسابات التواصل، ووسيط قريب، وتسريب بيانات، وأسئلة تبدو عابرة، وقراءة ردود الفعل، أو عبارات عامة يملؤها المستمع بتفاصيله. لذلك لا يجعل المركز إصابة معلومة واحدة برهانًا على استجواب القرين.

المعلومة ليست دليل غيب: دقة بعض التفاصيل لا تثبت وحدها أن الساحر وصل إلى القرين؛ فقد تكون المعلومة علنية أو مسربة أو مستخرجة من الحوار. وحتى القرين في تصور المركز مخلوق محدود العلم.

٣. التأثير في المشاعر

يرى مبصرون أن الصلة بين الإنسان وقرينه تنقل مشاعر وانطباعات بدرجات متفاوتة. وبناء على ذلك يفترض أن إخافة القرين أو إذلاله أو عزله قد ينعكس على الإنسان في صورة قلق أو انقباض أو شعور بالعجز أو الوحدة، حتى إن لم يعرف الإنسان سببًا مباشرًا لهذه الحالة.

وفي هذه الصورة لا يحتاج المعتدي - وفق النظرية - إلى مواجهة الإنسان في عالمه؛ بل يضغط على الطرف الملازم له، فيستفيد من انتقال الأثر. ويصبح الحبس وسيلة لإبقاء المشاعر السلبية متجددة بدل أن تكون نوبة قصيرة تنتهي بانتهاء موقف واحد.

ويثبت القرآن أصل النزغ بين الناس: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣]. لكن الآية لا تقول إن النزغ يتم بحبس القرين؛ فهي تثبت العداوة ومحاولة الإفساد، بينما يضع مبصرون آلية الحبس ضمن نموذجه الخاص.

كما لا يجوز تفسير كل انفعال بهذه الآلية. الخوف والحزن والعصبية وفقدان الدافع قد تنتج من ضغوط واقعية أو اضطرابات طبية ونفسية أو صدمات أو قلة نوم أو مواد وأدوية. ويجب تقييم هذه الأسباب بدل استبدالها بتفسير واحد.

النزغ بين الناس | سورة الإسراء: ٥٣: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾

تنبيه طبي: مركز مبصرون ليس جهة طبية أو نفسية، ولا يقدّم تشخيصًا ولا يطلب إيقاف أي دواء، ولا تُفسَّر الأعراض الجسدية أو النفسية روحانيًا تلقائيًا. عند وجود عرض شديد أو مستمر أو طارئ، راجع الطبيب أو خدمات الطوارئ أولًا. الحدود الطبية