تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 72 من 347

الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه (4/19)

ويأتي قول القرين يوم القيامة ليمنع فهم التأثير على أنه قهر يلغي مسؤولية الإنسان: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ [ق: ٢٧]. ومهما اختلف تعيين القرين في سياق السورة، فالعبارة لا تقبل تعليق ضلال الإنسان كله على قوة خارجية. وهذا يتفق مع ميثاق مبصرون: وجود التأثير لا يرفع التكليف، ولا يبرر الاعتداء، ولا يلغي الحاجة إلى التوبة أو العلاج أو تحمل تبعات القرار.

وجاء في حديث صفية رضي الله عنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا - أو قال: شرًّا»؛ رواه البخاري (٢٠٣٥) ومسلم (٢١٧٥). والحديث يدل على شدة قرب وسوسة الشيطان وسرعة نفاذها إلى الخاطر، ولا يلزم منه أن الشيطان مادة تجري في الأوردة، ولا أن كل انفعال أو مرض صادر عنه، ولا أن المقصود في كل استعمال هو القرين الذي تعرفه نظرية المركز.

حد التأثير والمسؤولية | سورة ق: ٢٧: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾

خلاصة النص: تثبت النصوص المصاحبة والتزيين والوسوسة وقرب التأثير، لكنها لا تنص على أن القرين ينقل كل شعور أو حلم، ولا على أن الإنسان مسلوب الإرادة. أما الوظائف الأوسع الآتية فهي صياغة مركز مبصرون.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.