تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 72 من 182

٤. التأثير في القرارات من غير إلغاء المسؤولية — الفصل الثامن: لماذا يُحبس القرين؟

٤. التأثير في القرارات من غير إلغاء المسؤولية

لا يقف الهدف عند الشعور في تصور مبصرون؛ فالشعور المتكرر قد يغير القرار. الخائف يتجنب، واليائس يؤجل، والغاضب يقطع علاقته، والمنهك يترك عملًا أو فرصة. ومن هنا يرى المركز أن الضغط على القرين قد يستخدم لصناعة بيئة نفسية تدفع الإنسان في اتجاه يخدم طالب السحر.

وقد يكون التأثير تدريجيًا لا أمرًا مسموعًا. تتكرر مشاعر النفور من شخص، أو الشك في شريك، أو الخوف من مشروع، فيفسرها الإنسان على أنها قناعته الخاصة. وهذا ما يجعل المركز يهتم بالتغير المفاجئ في القرار وتوقيته وسياقه، مع عدم اعتباره دليلًا كافيًا على الحبس.

والنصوص نفسها لا تجعل وسوسة الشيطان إكراهًا يلغي الاختيار. يقول الشيطان يوم القيامة: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: ٢٢]. فالإنسان يبقى مسؤولًا عن قراره بقدر قدرته ووعيه، ولا تصبح نسبة التأثير إلى القرين عذرًا لكل ظلم أو اندفاع.

ولهذا لا يقول المركز للمراجع إن قرينه «أجبره» على الطلاق أو ترك العمل أو إيذاء شخص. بل يفحص القرار وأسبابه، ويشجع على التمهل والاستشارة وإعادة التقييم، مع إحالة ما يحتاج إلى مختص نفسي أو طبي أو قانوني.

التأثير ليس إجبارًا: حتى لو قبلنا احتمال انتقال المشاعر في نموذج مبصرون، لا يسقط ذلك مسؤولية الإنسان ولا يجعل كل قرار صادرًا عن قوة غيبية. القرار يحتاج إلى مراجعة أسبابه الواقعية والنفسية.

٥. الإضرار بالعلاقات

يحتل إفساد العلاقات مكانًا مركزيًا لأن القرآن ذكر التفريق بين المرء وزوجه ضمن ما يتعلمه أهل السحر [البقرة: ١٠٢]. ويرى مبصرون أن حبس القرين قد يكون في بعض الحالات أداة لإثارة النفور والشك وسوء الفهم، أو لنقل مشاعر خوف وإهانة تجعل القرب من الآخرين صعبًا.

وقد يمتد الضرر - وفق النظرية - إلى الأسرة والصداقة والعمل: يصبح الكلام العادي مستفزًا، وتُفهم النوايا الحسنة على أسوأ وجه، وتكثر ردود الفعل الحادة، ثم تتراكم المواقف حتى تبدو القطيعة نتيجة طبيعية. وهنا لا يكون الهدف مجرد حزن عابر، بل تفكيك شبكة الدعم التي تحمي الإنسان.

ويضيف مبصرون أن عزل الإنسان يسهل التحكم فيه؛ فكلما فقد من يراجعه ويطمئنه صار أكثر اعتمادًا على من يخيفه أو يعده بالخلاص. وقد يستغل الساحر الخلاف الذي ساهم في إشعاله ليقنع الضحية بأن العودة إليه هي الطريق الوحيد لإصلاح العلاقة.

ومع ذلك لا يصف المركز كل خلاف زوجي أو عائلي بأنه سحر. العلاقات تتأثر بالتواصل والمال والغيرة والعنف والإهمال والمرض وضغط الحياة. والنص الذي يثبت إمكان التفريق بالسحر لا يحدد أن كل انفصال وقع به، ولا يسمي الفاعل.

لا تشخيص من الخلاف: وجود نفور أو طلاق أو خصومة لا يثبت حبس القرين، ولا يبرر اتهام الطرف الآخر أو أسرته. تُفحص الأسباب الظاهرة أولًا، ويُمنع التصعيد المبني على الظن.

تنبيه طبي: مركز مبصرون ليس جهة طبية أو نفسية، ولا يقدّم تشخيصًا ولا يطلب إيقاف أي دواء، ولا تُفسَّر الأعراض الجسدية أو النفسية روحانيًا تلقائيًا. عند وجود عرض شديد أو مستمر أو طارئ، راجع الطبيب أو خدمات الطوارئ أولًا. الحدود الطبية