الصفحة 73 من 347
الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه (5/19)
٣. التواصل والتخاطر في تصور المركز
يستخدم مركز مبصرون كلمة «التخاطر» لوصف جانب من الاتصال بين الإنسان وقرينه. والمقصود عنده ليس محادثة مسموعة مستمرة، ولا قدرة يستطيع الإنسان تشغيلها متى شاء، بل انتقال غير مباشر لانطباع أو شعور أو صورة أو ميل من طرف إلى الآخر. وقد يكون الانتقال - بحسب وصف المركز - ضعيفًا لا يلفت الانتباه، أو قويًا يشعر معه الإنسان أن حالته تغيرت فجأة.
هذه اللغة تشرح الخبرة كما يفهمها المركز، لكنها لا تكشف الآلية. فلا يعرف المركز مسار الاتصال على وجه تفصيلي، ولا يملك قياسًا مستقلاً يبين متى بدأ أو ما نسبته في شعور بعينه. ولهذا تظل عبارة «كيفية التواصل في علم الله» جزءًا أصيلًا من النظرية، لا عبارة احتياطية تُذكر ثم يُتجاوز معناها بادعاءات تفصيلية جازمة.
والتخاطر في هذا السياق ليس مصطلحًا طبيًا ولا وسيلة لإثبات المعلومات. قد يتكون لدى الإنسان خاطر قوي عن شخص أو موقف، ثم يوافق الواقع أو يخالفه؛ والموافقة وحدها لا تثبت أن المصدر هو القرين، كما لا تبرر اتهام إنسان أو اتخاذ قرار خطير. الملاحظة تبدأ سؤالًا بحثيًا، ولا تنتهي تلقائيًا بحقيقة.
ويفرق المنهج بين الشعور والرسالة. الشعور خبرة داخلية قد تكون لها أسباب كثيرة، أما الرسالة فتفترض مرسلاً ومضمونًا يمكن التحقق منه. لذلك لا يطلب المركز من طالب العلاج طاعة أمر منسوب إلى القرين، ولا يبني حكمًا دينيًا أو طبيًا أو ماليًا على خاطر مجهول المصدر، ولا يشجع محاولة استحضار القرين أو مخاطبته بطقوس غير مشروعة.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.