تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 74 من 347

الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه (6/19)

تعريف إجرائي: «التخاطر» في لغة مبصرون وصفٌ محتمل لانتقال انطباع أو شعور، لا شهادة علمية بآلية مثبتة، ولا قناة يقينية لمعرفة الغيب أو نيات الآخرين.

٤. انتقال المشاعر والانطباعات

يرى مبصرون أن الوظيفة الأبرز للقرين ليست الوسوسة وحدها، بل نقل المشاعر والأحاسيس والانطباعات. ويدخل في ذلك - وفق النظرية - الخوف والحزن والفرح والحب والكراهية، والشعور بالقوة أو الضعف، والقبول أو النفور، والإهانة أو العزة. وقد يصل الأثر إلى الإنسان من غير أن يعرف حدثًا مباشرًا في عالمه يفسره.

وفي تصور المركز لا يلزم أن ينتقل الحدث نفسه؛ بل قد ينتقل «شعور الحدث». فإذا خاف القرين، قد يشعر الإنسان بقلق أو ترقب؛ وإذا أهين، قد يحس الإنسان بانكسار أو مساس بالكرامة؛ وإذا شعر القرين بالفرح أو الأمان، قد يصل إلى الإنسان قدر من الانشراح. هذه أمثلة تفسيرية داخل النموذج، وليست معادلات ثابتة يمكن عكسها لإثبات ما وقع للقرين.

فالجملة الصحيحة منهجيًا هي: «يرى المركز أن هذا الشعور قد يتصل بحالة القرين»، لا: «هذا الشعور يثبت أن القرين تعرض لكذا». والفرق بين الجملتين هو الفرق بين الفرضية والتشخيص. الإحساس حقيقي بوصفه خبرة يعيشها صاحبه، لكن تفسير مصدره قد يصيب وقد يخطئ، وقد تتداخل فيه أسباب نفسية وجسدية واجتماعية وروحانية.

وتحمي هذه الصياغة طالب العلاج من أن يصبح أسيرًا لمراقبة كل تبدل في مزاجه. فالحزن قد يكون استجابة لفقد أو ضغط، والقلق قد يصاحب اضطرابًا يحتاج إلى علاج، والانفعال قد يتأثر بالنوم والهرمونات والأدوية والعلاقات. لا ينفي مبصرون احتماله الروحاني، لكنه لا يملك أخلاقيًا أن يلغي الأسباب المعروفة أو يمنع فحصها.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.