الصفحة 76 من 347
الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه (8/19)
حد الحلم: الحلم مادة للفهم والسؤال، لا بينة على الغيب، ولا تشخيصًا منفردًا لحبس القرين أو السحر، ولا أساسًا لإيذاء النفس أو الغير.
٦. أثر اختلاف قوة الاتصال
لا تفترض نظرية مبصرون أن الناس يشعرون بقرنائهم بالدرجة نفسها. فقد يكون الاتصال قويًا عند شخص، وضعيفًا عند آخر، أو يظهر في باب المشاعر ولا يظهر في الأحلام، أو يبرز في فترات ثم يهدأ. ويستعمل المركز هذا التفاوت لتفسير اختلاف الأعراض والاستجابات رغم تشابه الظروف الظاهرة.
ومن العوامل التي يذكرها المركز: طبيعة الشخص، والبيئة التي يعيش فيها، وحالته الإيمانية والنفسية، ومستوى الضغط، وقوة القرين وحالته، وطريقة تفاعل الإنسان مع الانفعال. ولا يوجد في الملفات مقياس معتمد يعطي لكل عامل وزنًا محددًا؛ ولذلك لا ينبغي تحويل هذه القائمة إلى معادلة تشخيصية أو درجات رقمية توحي بدقة غير موجودة.
وللتقريب يشبه المركز الاختلاف باختلاف البشر في احتمال السجن أو الضوضاء أو المصعد المغلق. قد يعيش شخصان الحدث نفسه، فيتأقلم أحدهما سريعًا، بينما يصاب الآخر بخوف شديد أو اختناق. لا يثبت المثال سببًا غيبيًا، لكنه يوضح أن تشابه الحدث لا يوجب تشابه الأثر، وأن غياب عرض معين لا ينفي التجربة، كما أن شدته لا تثبت تفسيرًا واحدًا.
ويحذر هذا الفهم من المقارنة المؤذية بين طالبي العلاج. فلا يقال لمن لم يتحسن سريعًا إن إيمانه ضعيف، ولا لمن تأثر بشدة إنه أقرب إلى الغيب أو أصدق من غيره. شدة الشعور ليست مقياسًا للتقوى ولا دليلًا على حجم الضرر، والاستجابة الفردية تحتاج إلى قراءة رحيمة ومتعددة الأسباب.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.