الصفحة 76 من 182
١٢. الانتقام والابتزاز والسيطرة — الفصل الثامن: لماذا يُحبس القرين؟
١٢. الانتقام والابتزاز والسيطرة
قد يكون الدافع شخصيًا: انتقام من شريك سابق، أو خصومة على مال أو عمل، أو رغبة في إخضاع إنسان رفض علاقة أو طلبًا. وفي تصور مبصرون يطلب المعتدي السحر ثم يصبح حبس القرين أداة لإطالة الأذى ومراقبة أثره.
وقد يكون الدافع تجاريًا عند الساحر نفسه. فهو يخيف طالب الخدمة والضحية معًا، ويزعم أنه وحده قادر على الحماية أو الفك، ويهدد بكشف أسرار حصل عليها أثناء الجلسات أو من الهواتف والحسابات. هنا يمتزج الادعاء الروحاني بابتزاز بشري يمكن توثيقه.
والسيطرة قد تكون نفسية قبل أن تكون غيبية: عزل الضحية، تكرار التهديد، ادعاء معرفة كل تحركاتها، منعها من استشارة أهلها أو طبيبها، وربط السلامة بالدفع والطاعة. هذه علامات خطر مستقلة عن إثبات السحر.
ومن يتعرض لابتزاز يحفظ الرسائل والتحويلات وأسماء الحسابات، ويوقف إرسال الصور والبيانات، ويطلب دعمًا قانونيًا وأمنيًا مناسبًا. ولا يواجه المبتز وحده إذا كان هناك خطر، ولا يستبدل البلاغ بزيارة ساحر آخر.
الابتزاز جريمة بشرية قابلة للتوثيق: التهديد، وطلب المال، ونشر الصور أو الأسرار، والملاحقة أفعال واقعية يجب حفظ أدلتها والتعامل معها عبر الجهات المختصة. لا تنتظر إثبات سبب روحاني قبل حماية الضحية.
١٣. هل يحقق الحبس غاية الساحر دائمًا؟
لا تفترض رؤية مبصرون أن كل محاولة تنجح أو أن كل قرين يُخضع بالطريقة نفسها. فقد تختلف قوة القرناء، وقدرة الأعوان، ومدة التأثير، واستجابة الإنسان، كما قد يفشل الساحر أو يكذب من الأصل. وتظل كل قدرة مخلوقة محدودة بإذن الله.
كما أن النتيجة قد تخالف قصد المعتدي. قد يدفع الخوف الإنسان إلى طلب دعم أسرته أو العلاج، وقد تنكشف محاولة الابتزاز، وقد يتوقف طالب السحر ويتوب. ولذلك لا تُعرض النظرية كآلة حتمية تُنتج النتيجة المطلوبة بمجرد وجود صورة أو أثر.
والقرآن يقرر بطلان كيد السحر وعدم فلاح صاحبه: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩]. فلا يوازن الكتاب بين الله والساحر كقوتين متنافستين، ولا يجعل الخوف من الساحر عقيدة تحكم حياة الإنسان.
هذا الحد مهم علاجيًا وأخلاقيًا. فالشخص الذي يظن أن كل قرار وحادثة تحت سيطرة ساحر يفقد قدرته على الفعل. أما المنهج المنضبط فيعيده إلى ما يستطيع: العبادة، والرعاية، والتخطيط، والاستشارة، والتوثيق، واتخاذ قرارات هادئة.
كيد محدود لا فلاح له | سورة طه: ٦٩: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾