الصفحة 77 من 347
الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه (9/19)
الأمثلة ليست أدلة: مثال السجن أو المصعد أو الضوضاء يشرح اختلاف الاستجابة فقط؛ ولا يثبت وجود حبس للقرين في حالة بعينها، ولا يحدد سبب العرض.
٧. ما الذي ينتقل من القرين إلى الإنسان؟
وفق رؤية مبصرون، تنتقل بالأساس آثار شعورية وانطباعية: خوف، حزن، فرح، نفور، محبة، إحساس بالإهانة أو الاحتجاز، صور وأحلام، وأحيانًا صورة ذهنية عن الذات أو عن حضور الشخص بين الناس. وقد ينعكس ذلك - في تفسير المركز - على الثقة بالنفس، والميل إلى الانطواء، والتفاعل الاجتماعي، وشعور الإنسان بقدرته على النجاح أو العجز.
ولا يقول النموذج المنضبط إن الإصابة المادية تنتقل بالضرورة على صورتها. فإذا تعرض القرين - بحسب تقدير المركز - للضرب أو الحبس، فالذي يفترض المركز انتقاله هو أثر الخوف أو القهر، لا الكدمة المادية ذاتها. وأي ألم أو عرض جسدي يظل محتاجًا إلى تقييم طبي مستقل، حتى لو تزامن مع تفسير روحاني.
كذلك لا ينتقل العلم تلقائيًا. فكون القرين - في تصور المركز - يشاهد أو يعرف أمرًا لا يعني أن الإنسان يعرفه، ولا يجعل الخاطر معلومة صحيحة. ولا تُستخرج من الإحساس أسماء سحرة أو أماكن سجون أو نيات أشخاص، لأن هذا انتقال من وصف شعور إلى ادعاء معرفة لم تثبت وسيلتها.
ولا ينتقل التكليف أو الذنب. قد يتأثر الإنسان بإغراء أو خوف، لكنه مسؤول عن قراره. وقد يتأثر القرين - وفق النظرية - بسلوك الإنسان، لكنه ذات مستقلة في تصور المركز. وهذا يحفظ العدل في الاتجاهين: لا يُدان الإنسان بدين قرينه أو فعله، ولا يُعامل القرين كأداة بلا إرادة.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.