الصفحة 77 من 182
١٤. التحذير من تحويل التصور إلى اتهامات — الفصل الثامن: لماذا يُحبس القرين؟
١٤. التحذير من تحويل التصور إلى اتهامات
أخطر انحراف في هذا الباب هو الانتقال من تفسير محتمل إلى اسم شخص. قد يشعر الإنسان بتغير بعد خلاف، فيستنتج أن الطرف الآخر سحره. وقد يرى حلمًا أو يسمع من مدعٍ اسم قريب، فيتعامل مع الخبر كأنه شهادة. وهذا مسار يهدم الأسر وقد يوقع ظلمًا لا يمكن إصلاحه.
لا يثبت الاتهام بعرض نفسي أو جسدي، ولا بصورة كانت عند شخص، ولا بخلاف في المصلحة، ولا بخبر منسوب إلى قرين أو جني، ولا بكلام عراف. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا...» [صحيح البخاري: ٦٠٦٤؛ متفق عليه].
ويجب الفصل بين أمرين: الاشتباه في سلوك واقعي والاتهام بالسحر. إذا وُجد تهديد مكتوب أو تحويل مالي أو طلب أثر أو اعتراف، يُحفظ الدليل ويُعرض على الجهة المختصة. أما وصف شخص بأنه ساحر أو طالب سحر فيحتاج إلى بينة معتبرة، ولا يملكه المركز من خلال كشف غيبي.
كما يحظر على المركز تسمية فاعل محتمل لإرضاء المراجع، أو توجيهه إلى مواجهة أو انتقام، أو إحياء خصومات قديمة. وإذا صدرت من شخص أثناء التقييم أسماء أو ظنون، تسجل بوصفها أقواله لا نتائج المركز، ولا تُنشر ولا تُستخدم للإدانة.
قاعدة الاتهام: نظرية الحبس تشرح غايات محتملة ولا تحدد فاعلًا. لا اسم بلا دليل واقعي مستقل، ولا مواجهة أو قطيعة أو بلاغ على أساس حلم أو إحساس أو كشف غير قابل للتحقق.
١٥. كيف يتعامل المركز مع سؤال: من المستفيد؟
قد يفيد سؤال «من المستفيد؟» في فهم السياق، لكنه لا يساوي سؤال «من الفاعل؟». وجود شخص يستفيد من تعطل زواج أو عمل لا يثبت أنه طلب السحر. ولذلك يستخدم المركز السؤال لرسم الاحتمالات وفهم الضغوط، لا لتوزيع الاتهامات.
يبدأ التقييم بالوقائع القابلة للتوثيق: متى بدأت الأعراض؟ ما الأحداث السابقة؟ هل وُجد تواصل مع عراف؟ هل وصلت رسائل تهديد؟ من كان يملك البيانات؟ ما الفحوص والعلاجات التي أُجريت؟ ثم تُفصل الوقائع عن تفسير طالب العلاج وعن فرضية المركز.
وإذا كان الاحتمال الروحاني حاضرًا، تكون الصياغة: «يرى نموذج مبصرون أن هذه الغاية ممكنة»، لا «هذا الشخص حبس قرينك». وتُمنع الأسئلة الملقنة التي تدفع طالب العلاج إلى اختيار اسم أو استعادة ذكرى غير متحققة.
وتبقى الأولوية للحماية: علاج عرض خطير، وتأمين شخص مهدد، وإيقاف تحويلات لمبتز، وحفظ الخصوصية، ودعم العلاقات الآمنة. البحث عن فاعل غيبي لا يسبق واجب تقليل الضرر الواقعي.
المستفيد ليس بالضرورة الفاعل: تحليل المصلحة يساعد على فهم السياق، لكنه لا يثبت جريمة ولا سحرًا. يلتزم المركز بالوقائع الموثقة ويمتنع عن تسمية الأشخاص عبر الاجتهاد الروحاني.