الصفحة 78 من 347
الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه (10/19)
ينتقل الأثر لا البرهان: في نظرية مبصرون قد ينتقل الشعور أو الانطباع؛ أما حقيقة الحدث وهوية فاعله ومكانه فتحتاج إلى دليل آخر، ولا تُستنتج من الإحساس وحده.
٨. التأثير في الشخصية والعلاقات والصورة الذهنية
يمد مبصرون أثر القرين - داخل نظريته - إلى المجال الاجتماعي. فقد ينقل القرين انطباعًا يجعل صاحبه يبدو في تصور الآخرين قويًا أو ضعيفًا، مهيبًا أو منطفئًا، مقبولًا أو منفّرًا، بصرف النظر عن بعض تفاصيل واقعه المادي. ويرى المركز أن هذه الصورة قد تؤثر في طريقة استقبال الناس للشخص وفي ثقته بنفسه وعلاقاته.
ويضرب المركز مثالًا بالصورة التي تتكون في الذهن عن شخص غائب: فقد يكون الإنسان في الواقع فقيرًا أو ضعيف البنية، بينما تظهر صورته الثابتة في الخيال ميسورة قوية ذات عز، أو العكس. ويقترح المركز أن هذه الصورة تقرب هيئة القرين أو حضوره. وقد ورد استعمال عبارة إنجليزية مثل «brain image»، لكن الكتاب لا يقدمها كمصطلح علمي معتمد؛ والأدق وصفها هنا بـ«الصورة الذهنية».
الصورة الذهنية في علم النفس والذاكرة قد تتشكل من الملامح والخبرة والتوقع والانطباع السابق؛ لذلك لا تصلح وحدها لإثبات شكل كائن غيبي أو صفاته أو دينه. وفي أفضل أحوالها داخل منهج مبصرون هي ملاحظة تحتاج إلى مقارنة منضبطة، لا نافذة يقينية على القرين.
كما لا ينبغي تحميل القرين مسؤولية النجاح والفشل. قد يرى المركز أن حالة القرين تسهم في مشاعر الثقة أو الانطواء، لكن التعليم والعمل والفرص والمرض والظروف الأسرية والاقتصادية والقرارات الشخصية عوامل حقيقية لا تختفي. النظرية تطرح عاملًا محتملًا، ولا تستبدل شبكة الأسباب المعروفة بعامل واحد.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.