الصفحة 79 من 182
مدخل: لماذا يحتاج المنهج فصلًا مستقلًا للطاقة؟ — الفصل التاسع: نظرية الطاقة عند مركز مبصرون
مدخل: لماذا يحتاج المنهج فصلًا مستقلًا للطاقة؟
استخدم الفصلان السابقان كلمة «الطاقة» في موضعين محدودين: حين شرح الفصل السابع ما يفترضه مبصرون من انتقال أثر الحبس إلى الإنسان، وحين عرض الفصل الثامن سبب احتفاظ الساحر أو أعوانه بالقرين بعد انتهاء الطلب الأول. ولم يكن المقصود هناك بناء نظرية الطاقة كاملة؛ لذلك لا يعيد هذا الفصل وصف السحب والسجون والاعتداء والغايات، بل يسأل عن المصطلح الذي حمل جزءًا كبيرًا من التفسير: ما الطاقة؟ وكيف تختلف عن المادة والقوة والنشاط؟ وما مصادرها في تصور المركز؟ وكيف يمكن منعها من أن تصبح كلمة تفسر كل شيء؟
تقول الوثائق الهندسية للمركز في صياغتها المختصرة: «عالم الجن قائم على الطاقة»، وتربط اختلاف القوة بمقدارها، ثم تقترح مسارين للحصول عليها: مسارًا يرتبط بمجالس الذكر والعلم والصلاة وحضور الملائكة، ومسارًا فاسدًا يرتبط بتعليم السحر وسحب القرناء واحتجازهم واستخراج منفعة منهم. وقد شرح مؤسس المركز أن الصلة بين الإنسان وقرينه هي - في هذا النموذج - الطريق الذي يجعل القرين المحتجز موردًا مستمرًا لأعوان السحر.
هذه الصياغة مفيدة داخل النموذج، لكنها واسعة. فإذا لم تُضبط اختلطت الطاقة الفيزيائية بحيوية الإنسان، واختلطت السكينة بالوقود، وصار التعب دليلًا على الاستنزاف، وصارت كل قدرة غير مألوفة برهانًا على رصيد خفي. ويكون المصطلح عندئذ قادرًا على تفسير النتيجة وضدها، فلا يمكن بحثه أو مراجعته.
لذلك يضع الفصل تعريفًا مرحليًا: «طاقة مبصرون» اسم لمورد غير مادي يفترض المركز أنه يؤثر في قدرة بعض مخلوقات عالم الجن على الفعل والتحمل والتأثير، وقد ينتقل أو يُستغل عبر علاقات مخصوصة في تصوره. التعريف لا يثبت وجود المورد، لكنه يحدد ما الذي تدعيه النظرية وما الذي لا تدعيه، ويفصلها عن الاستعمال العلمي والطبي لكلمة الطاقة.
قاعدة الفصل: كلما وردت كلمة «الطاقة» من غير وصف، فالمقصود بها في هذا الباب «طاقة مبصرون» بوصفها فرضية تفسيرية. أما الطاقة الفيزيائية أو الحيوية فتُسمى باسمها ولا تُستخدم لإضفاء صفة علمية على الفرضية.