الصفحة 80 من 347
الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه (12/19)
كما يرى المركز أن صدام الإنسان مع أشخاص يعتقد أنهم قادرون على محاكمة القرين أو حبسه قد يعرّض القرين لنتائج لم يخترها. وإيراد هذا التصور يهدف إلى بيان مسؤولية الإنسان عن أبواب الشر التي يطرقها، لا إلى بث الخوف من الناس ولا إلى تفسير كل خلاف اجتماعي بأنه محاكمة في عالم الجن.
المعنى الأخلاقي: مهما كانت تفاصيل النظرية، فالنتيجة العملية ثابتة: لا يذهب المسلم إلى ساحر أو عراف، ولا يطلب سحرًا لنفسه أو لغيره، ولا يبرر ذلك باسم الكشف أو العلاج.
١٠. عند الإهانة أو الاعتداء أو الحبس
يشرح مبصرون بعض المشاعر الشديدة بافتراض أن القرين قد تعرض في عالم الجن للإهانة أو الاعتداء أو الحبس. فإذا أهين - وفق النظرية - قد يصل إلى الإنسان إحساس عميق بالمهانة، وإذا انتهك قد يظهر شعور بانتهاك العرض، وإذا حبس قد يشعر الإنسان بأنه مقيد أو محاصر، وإذا فقد القرين الرغبة في الحياة فقد يتسرب إلى الإنسان يأس أو ميل إلى إيذاء نفسه.
هذه الصياغة شديدة الحساسية، ولذلك لا يجوز استخدامها لإخبار طالب العلاج بأن اعتداءً غيبيًا وقع له على سبيل القطع، ولا لزرع صورة اغتصاب أو تعذيب في ذاكرته. الأسئلة الموحية قد تصنع رواية مؤلمة بدل أن تكشف حقيقة، وتزيد الأعراض والخوف. واجب المختص أن يستمع إلى ما يقوله الشخص بلغته، لا أن يقدم له تفاصيل ثم يطلب منه الإحساس بها.
وإذا ظهرت أفكار عن الموت أو إيذاء النفس، تصبح السلامة هي الأولوية الفورية: لا يُترك الشخص وحده عند وجود خطر قريب، وتُبعد عنه وسائل الأذى قدر الإمكان، ويُطلب تقييم طبي أو نفسي عاجل أو تُستدعى خدمات الطوارئ. لا ينتظر المركز جلسة روحانية، ولا يفسر الخطر بأنه مجرد أثر عابر من القرين.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.