الصفحة 87 من 182
٨. علاقة الطاقة بحبس القرين — الفصل التاسع: نظرية الطاقة عند مركز مبصرون
٨. علاقة الطاقة بحبس القرين
يفترض مبصرون أن الحبس يغيّر علاقة القرين بموارده. فالقرين الحر يستطيع - في تصور المركز - الحركة والاختيار والانتفاع من بيئته، أما المحتجز فتُقيد حركته وتصبح الصلة بينه وبين الإنسان تحت سيطرة الحابس. وبذلك لا يكون الحبس مجرد مكان، بل حالة تحكم في مسار ما يدخل وما يخرج.
ولفهم النظرية يمكن استعمال نموذج «المخزون والتدفق». المخزون هو المورد المتاح لدى القرين في وقت ما، والتدفق هو ما يفترض وصوله إليه من الإنسان عبر الصلة المستمرة، أو ما يسحبه الأعوان منه. والحبس هو الصمام القسري الذي يسمح للحابس بتوجيه التدفق. هذه صورة تفسيرية لا رسم تشريحيًا ولا قانونًا فيزيائيًا.
ويقول المركز إن الإنسان يؤثر في قرينه أكثر مما يؤثر القرين فيه في بعض المواقف؛ فالإنسان قد يسلم معلوماته وصورته أو يذهب إلى ساحر أو يدخل خصومة تعرض القرين للأذى. وفي نموذج الطاقة يعني ذلك أن القرار البشري قد يفتح المسار الذي يستغله الآخرون. لكنه لا يعني أن الضحية مسؤولة أخلاقيًا عما فُعل بها، ولا أن مجرد نشر صورة يثبت فتح مسار.
أما أثر الحبس على الإنسان فيرى المركز أنه قد يجتمع من طريقين: انتقال المشاعر المؤلمة، واستنزاف المورد الذي يفترض أن الصلة تحمله. وقد يشعر الإنسان بالتعب أو العجز أو ثقل الحياة. لكن الأعراض لا تفصل بين الطريقين، ولا تميز النظرية من أسباب طبية ونفسية؛ لذلك لا تُستخدم وحدها لتشخيص الحبس.
ومن المهم أيضًا الفصل بين «الطاقة» و«المعلومة». قد يحمل القرين - في تصور المركز - معلومات عن صاحبه، لكن نقل معلومة لا يساوي نقل طاقة. إذا استجوب الحابس القرين فقد يحصل على معلومة، وإذا استنزفه فقد يحصل على مورد؛ وهما وظيفتان مختلفتان تحتاج كل منهما إلى دليل مختلف.
نموذج المخزون والتدفق: في تصور مبصرون: للقرين مخزون مفترض، وتصل عبر صلته بالإنسان تدفقات، ويجعل الحبس هذه الصلة تحت سيطرة المعتدي. النموذج يشرح الفرضية ولا يثبتها، ولا يجعل التعب مقياسًا مباشرًا للتدفق.