تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 86 من 347

الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه (18/19)

وفي هذا البناء يشبه القرين الإنسان في بعض الصورة العامة لكنه ليس نسخة مطابقة له، وله شخصية ودين وإرادة قد تختلف عن صاحبه. وقد تنتقل من حالته مشاعر الخوف أو الحزن أو الفرح أو الإهانة أو الاحتجاز، وقد تؤثر الصورة الذهنية والانطباعات في حضور الإنسان وعلاقاته. وكل ذلك يظل نظرية منسوبة إلى المركز، لا حقيقة شرعية مفصلة ولا تشخيصًا علميًا مكتملًا.

كما أن التأثير متبادل: قد يهدي الإنسان قرينه أو يزيده ضلالًا وفق تصور المركز، وقد يعرضه بسلوكه - ولا سيما الذهاب إلى السحرة - للاعتداء أو الحبس. ومن هنا يفهم مبصرون تخصصه في تحرير القرناء المحبوسين بوصفه رفعًا لظلم محتمل ومقاومة للسحر، مع تقديم الخدمة للقرين بحسب رسالة المركز دون تمييز بسبب الدين المنسوب إليه.

لكن الفصل وضع حدودًا لا تنفصل عن النظرية: الشعور لا يثبت الحدث، والحلم لا يكشف الغيب، والصورة الذهنية ليست اختبارًا، وشدة الأعراض لا تقيس الإيمان، وفكرة إيذاء النفس تستوجب تدخلاً عاجلًا، والمرض يبقى من اختصاص الطب والعلاج النفسي. بهذه الحدود يُصان الإنسان وتبقى رؤية المركز قابلة للفحص بدل أن تتحول إلى يقين مغلق.

ويمهد ذلك للفصل السادس، الذي يتناول عالم الجن بالقدر الذي يخدم منهج مبصرون: تنوع الجن واختلاف قوتهم ومعرفتهم، والفرق بين القدرة وعلم الغيب، وما يثبته النص وما يضيفه المركز من ملاحظات وفرضيات.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.