الصفحة 85 من 182
٦. مجالس الملائكة والذكر والعلم — الفصل التاسع: نظرية الطاقة عند مركز مبصرون
٦. مجالس الملائكة والذكر والعلم
من الأدق شرعًا أن يقول الكتاب «مجالس الذكر والعلم التي تحفها الملائكة» بدل «مجالس الملائكة»، لأن الإنسان يجتمع لذكر الله وتلاوة كتابه وطلب العلم، ثم تذكر السنة فضلًا من الله بأن الملائكة تحف المجتمعين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» [صحيح مسلم: ٢٦٩٩أ].
وجاء كذلك: «لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده» [صحيح مسلم: ٢٧٠٠أ]. وتلتقي هذه الألفاظ مع قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].
كما ثبت أن الملائكة خُلقت من نور، والجان من مارج من نار، وآدم مما وُصف للناس [صحيح مسلم: ٢٩٩٦]. لكن الحديث يبين أصل الخلق ولا يقول إن نور الملائكة مخزن لا ينفد، أو إن الجن يمتصونه، أو إن قرب مخلوق من مخلوق ينقل بينهما كمية من الطاقة. وصف النور لا يجوز تحويله وحده إلى قانون فيزيائي أو علاج.
وعلى الجانب الآخر أثبت القرآن أن نفرًا من الجن سمعوا القرآن فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: ١-٢]. هذا نص واضح في انتفاع الجن بالقرآن من جهة الهداية والإيمان. أما القول بأن استماعهم يزيد موردًا يسمّى الطاقة فهو استنباط مبصرون، ولا يُدرج في معنى الآية كأنه منطوقها.
وفق تصور المركز، تمثل مجالس الذكر طريقًا مشروعًا للقوة لأنها مرتبطة بالطاعة لا بالتعويضات الشيطانية ولا بتسخير الجن. ويفترض أن الجن المسلم قد يجد فيها مددًا متجددًا، بينما لا ينتفع الشيطان المتمرد بها ويبحث عن مسار فاسد. غير أن الكتاب لا يجزم بأن الشياطين عاجزة ماديًا عن دخول كل مجلس، ولا يجعل اللعنة معادلة للطاقة؛ بل يعرضها بوصفها تفسير المركز لنفورهم من الذكر وعدم مشاركتهم في بركته.
والنتيجة الأخلاقية ليست أن يقيم الناس مجالس ذكر من أجل «شحن» قدرات خفية، بل أن يذكروا الله ويطلبوا العلم للعبادة والهداية والسكينة. فإذا وقع نفع آخر لا نعلم كيفيته فهو فضل من الله، ولا يجوز بيع المقاعد أو ادعاء ترتيب جرعات طاقة أو قياس حضور الملائكة. العبادة غاية، لا أداة في سوق القوة.
القرآن هداية للجن | سورة الجن: ١-٢: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾
النص والإضافة: يثبت النص: خلق الملائكة من نور، وحفوفهم مجالس الذكر، ونزول السكينة والرحمة، وانتفاع الجن بالقرآن هداية. وتضيف نظرية مبصرون: أن الجن المسلم قد يستمد من تلك المجالس موردًا يسميه المركز طاقة. لا تُخلط المرتبتان.