الصفحة 109 من 347
الفصل السابع: ما المقصود بحبس القرين؟ (1/20)
مدخل: من أصل السحر إلى سؤال الحبس
ينتقل الكتاب في هذا الباب من التعريف العام بالقرين وعالم الجن إلى الفكرة التي يقوم عليها تخصص مركز مبصرون: أن بعض ما يسميه الناس سحرًا قد يرتبط - وفق نظرية المركز - بالوصول القسري إلى قرين الإنسان ثم تقييده أو احتجازه واستثمار الصلة بينه وبين الإنسان. ويطلق المركز على هذه الصورة اسم «حبس القرين»، وعلى عملية الوصول والسيطرة اسم «سحب القرين».
لكن هذا الانتقال يحتاج إلى تمييز دقيق. فالقرآن يثبت أن الشياطين علموا الناس السحر، وأن منه ما يفرق بين المرء وزوجه، وأنه ضرر لا يقع خارج مشيئة الله. أما القول إن غاية الشياطين من نشر السحر هي جمع القرناء، وإن للسحرة سجونًا يحتجزونهم فيها ويستخرجون عبرهم طاقة البشر، فليس واردًا في الآية ولا في حديث صحيح بهذا التفصيل؛ إنه تفسير خاص يقدمه مركز مبصرون ويجب أن يبقى منسوبًا إليه.
ويحاول الفصل بناء النظرية في صورة متماسكة: ما معنى الحبس؟ كيف يختلف عن الوسوسة؟ من هم أطراف العملية؟ ما وظيفة الصورة أو الأثر؟ وما الذي يقصده المركز بانتقال الخوف أو الإهانة من القرين إلى الإنسان؟ ثم يضع إلى جوار كل ذلك حدودًا تمنع الجزم والتلقين وإهمال الأسباب الطبية والنفسية والاجتماعية.
هذه الحدود لا تُضعف نظرية المركز، بل تحدد نوعها. فالنظرية التي تتصل بعالم غيبي لا تصبح نصًا شرعيًا لمجرد أنها تستأنس بنص، ولا تصبح سببًا طبيًا لمجرد تكرر عرض عند بعض الحالات. وقيمتها البحثية تتوقف على وضوح تعريفاتها، وتوثيق ملاحظاتها، وقبولها للفحص والتعديل وظهور تفسيرات بديلة.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.