تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 112 من 347

الفصل السابع: ما المقصود بحبس القرين؟ (4/20)

وهذا التعريف ليس مصطلحًا قرآنيًا أو نبويًا. لم يرد في النص لفظ «القرين المحبوس» ولا وصف آلية أسره. لذلك لا يكفي ثبوت القرين في حديث ابن مسعود، ولا ثبوت السحر في سورة البقرة، لإثبات وقوع الحبس في حالة بعينها. إنه بناء تفسيري للمركز بين أصلين ثابتين وتفاصيل تحتاج إلى دليل مستقل.

تعريف إجرائي: حبس القرين عند مبصرون: إخضاع قسري مفترض لقرين الإنسان، واحتجازه أو تقييده بواسطة ساحر أو أعوانه، مع بقاء صلة يعتقد المركز أنها تنقل بعض الأثر إلى الإنسان. هذا تعريف لنظرية المركز، لا تعريف شرعي متفق عليه.

٣. الفرق بين الوسوسة والتأثير والحبس

الوسوسة هي أوضح المستويات نصًا. وصف القرآن الشيطان بأنه ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٤-٥]، وثبت في الصحيح أن الشيطان يخطر بين المرء وقلبه في الصلاة فيذكره بما لم يكن يذكر حتى يلتبس عليه عدد ما صلى [البخاري: ١٢٢٢؛ مسلم: ٣٨٩]. والوسوسة اقتراح وإغواء وتشويش، لا قهر يلغي مسؤولية الإنسان.

أما «التأثير» فهو عند مبصرون عنوان أوسع: انتقال مشاعر أو انطباعات أو أحلام أو حالات من القرين إلى الإنسان، وانتقال بعض أثر أفعال الإنسان إلى قرينه. وقد عرض الفصل الخامس هذه العلاقة بوصفها نظرية مركزية لا معيارًا طبيًا ثابتًا. وكل وسوسة تأثير، لكن ليس كل ما يسميه المركز تأثيرًا وسوسة لفظية أو فكرة مباشرة.

والحبس صورة أخص وأشد في النظرية؛ لأنه يفترض فاعلًا خارجيًا، وسيطرة، وتقييدًا للقرين، ثم آثارًا تابعة لهذا القيد. فقد توجد وسوسة من غير حبس، وقد يفسر المركز تأثيرًا عابرًا من غير سيطرة، بينما لا يستخدم لفظ الحبس إلا عندما يفترض وجود احتجاز قسري ممتد.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.