الصفحة 114 من 347
الفصل السابع: ما المقصود بحبس القرين؟ (6/20)
السحب ليس تشخيصًا ذاتيًا: لا يستطيع الإنسان أن يجزم بأن قرينه سُحب لأنه شعر بتعب أو خوف أو رأى حلمًا. هذه أعراض واسعة الأسباب، وأي تفسير روحاني لها يبقى احتمالًا بعد استبعاد الأخطار العاجلة وفحص البدائل.
٥. النموذج الثلاثي لعملية السحر في تصور المركز
يصوغ مبصرون عملية السحر في صورتها الاجتماعية من ثلاثة أطراف بشرية: ساحر يتعلم ويمارس، وطالب سحر يريد منفعة محرمة أو ضررًا لغيره، ومستهدف يقع عليه الاعتداء. ويرى المركز أن الشياطين لا تستفيد فقط من الضرر المباشر، بل من توسيع هذه الشبكة حتى يشترك البشر في الظلم والخوف والابتزاز.
الطرف الأول هو الساحر. وتفترض نظرية المركز أن دخوله في منظومة السحر قد يبدأ بإخضاع قرينه أو تقديمه كقربان أو ضمان ولاء للأعوان الذين يعلمونه ويخدمونه. هذا التفصيل من تصور مبصرون، وليس حكمًا عامًا على كل مدعٍ للسحر، ولا نصًا يحدد كيفية تعلم الساحر أو علاقته بقرينه.
الطرف الثاني هو طالب السحر. يبدو له أنه عميل يدفع المال ويحصل على خدمة، لكن مبصرون يراه شريكًا في الجريمة وضحية محتملة للمنظومة نفسها؛ إذ يفترض المركز أن تواصله واختياره للسحر قد يفتحان طريقًا إلى قرينه أيضًا. والتحريم ثابت، أما وقوع السحب له فجزء من النظرية لا نتيجة منصوصة لكل زيارة.
الطرف الثالث هو المستهدف. قد تُجمع صورته أو أثره أو بياناته من غير علمه، فيكون مظلومًا لا ذنب له في فعل غيره. ولا يحمل وزر الساحر أو طالب السحر؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. أما من طلب الإضرار فيحمل وزر فعله وما تسبب فيه من ظلم، لا «ذنب الضحية» بمعنى انتقال ذنب شخص إلى آخر.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.