الصفحة 120 من 347
الفصل السابع: ما المقصود بحبس القرين؟ (12/20)
لكن الدليل القرآني يقف عند أن الشياطين يعلمون الناس السحر، وأن المتعلمين يطلبون ما يضر ولا ينفع. أما تفسير «لماذا» بالطاقة وجمع القرناء فإجابة مبصرون، لا علة شرعية منصوصة. ويجب أن تعرض هكذا حتى لا يتحول الاستئناس بالآية إلى تحميل لها ما لم تقل.
الضرر والفساد لا الفلاح | سورة يونس: ٨١: ﴿قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾
١١. الطاقة وانتقال أثر الحبس إلى الإنسان
تنطلق نظرية الطاقة عند مبصرون من أن بين الإنسان وقرينه صلة دائمة، وأن هذه الصلة لا تنقل المشاعر فقط بل يمكن - عند السيطرة على القرين - أن تصبح مسارًا لاستنزاف طاقة الإنسان. ويفترض المركز أن الأعوان يستفيدون من أكل الإنسان وشربه ونشاطه، ثم يسحبون عبر القرين جزءًا مما يحفظ حيوية الجسد والنفس.
وبهذا يفسر المركز شكاوى بعض الحالات من الإرهاق، وثقل الحركة، وضعف القدرة على بذل المجهود، واضطراب الشهية أو فقدان الاستمتاع بالطعام، والنوم غير المريح. ويربط استمرار بعض هذه الأعراض باستمرار احتجاز القرين أو الاعتداء عليه، لا بمجرد انتهاء طقس السحر في عالم الإنسان.
كما يرى أن حال المحبس قد ينعكس شعوريًا: الخوف، والوحدة، والعجز، والإهانة، والرغبة في الهرب أو الموت. وقد يصف الشخص شعورًا طاغيًا كأن حدثًا مهينًا وقع له حديثًا مع أنه لا يتذكر واقعة مماثلة. والمركز يعد ذلك ملاحظة تتسق عنده مع انتقال الأثر.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.