الصفحة 122 من 182
٣. الاحتمال العضوي — الفصل الثاني عشر: التقييم والتفريق بين الاحتمالات
٣. الاحتمال العضوي
الاحتمال العضوي هو وجود حالة في الجسد أو الجهاز العصبي أو أثر دواء أو مادة تفسر العرض كله أو جزءًا منه. ولا يحتاج مركز مبصرون إلى تسمية المرض؛ يكفي أن يعرف العلامات التي تمنعه من الاستمرار وحده وتوجب تقييمًا طبيًا. فالإغماء، والتشنج، والضعف المفاجئ، والارتباك الحاد، والألم الجديد الشديد، والتغير الكبير في الوعي؛ ليست مواد للكشف الروحاني قبل تأمين صاحبها.
وتوجد أعراض أقل حدة لكنها تستحق مراجعة: إرهاق مستمر، تغير واضح في الوزن أو الشهية، اضطراب نوم شديد، صداع جديد أو متزايد، خفقان متكرر، تنميل أو ضعف، آثار جانبية بعد دواء، أو أعراض بدأت بعد إصابة أو عدوى. يحدد الطبيب ما يحتاج إلى فحص، ولا يطلب المركز حزمة تحاليل عشوائية لمجرد إغلاق الملف.
وقد تكون نتيجة فحص بعينه طبيعية مع بقاء الحاجة إلى متابعة مختلفة. الفحص الطبيعي يجيب عن السؤال الذي صُمم له، ولا يثبت أن كل الجسد سليم ولا أن السبب روحاني. لذلك تُكتب العبارة: «لم يظهر سبب في الفحوص المذكورة»، لا «الطب عجز إذن الحالة سحر». كما أن ظهور مرض لا ينفي أن الشخص يحمل معتقدًا أو خوفًا روحانيًا يحتاج إلى تعامل إنساني، لكنه يثبت أن علاج المرض لا يدخل في اختصاص المركز.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التشنجات قد تصاحب اضطرابًا عصبيًا وتحتاج تشخيصًا من مختص، وقد يَستخدم الطبيب التاريخ والفحوص مثل تخطيط الدماغ بحسب الحالة. لذلك لا تُصنف حركة جسدية أثناء جلسة أو فقد وعي على أنه مس أو استجابة روحانية من غير تقييم طبي، ولا يُمنع الشخص من دوائه كي تظهر «الحقيقة».
قاعدة العضوي: عدم معرفة المرض ليس إثباتًا للسحر، ووجود مرض لا يجعل صاحبه أقل إيمانًا. المركز يحدد ضرورة الإحالة، والطبيب هو الذي يشخص ويعالج.
٤. الاحتمال النفسي
الاحتمال النفسي لا يعني أن الشخص يتصنع أو أن ألمه غير حقيقي. الاكتئاب قد يصاحبه اضطراب النوم والشهية والطاقة والتركيز واليأس، والقلق قد يظهر في خوف وتوتر وخفقان وألم واضطراب نوم، والصدمة قد تعيد الإحساس بالخطر أو الانتهاك، والوسواس القهري قد يقدم أفكارًا أو صورًا مقتحمة غير مرغوبة وأفعالًا متكررة لتخفيف القلق. هذه حالات لها تقييم وعلاج، ولا تُختصر في ضعف إرادة.
وقد يصف شخص سماع أصوات أو اعتقادًا ثابتًا أن الآخرين يتحكمون فيه أو يراقبونه، أو يظهر كلامه شديد الاضطراب. هذه الخبرات لا يجوز للسخرية منها، لكنها تستلزم تقييمًا نفسيًا أو طبيًا، وخصوصًا إذا أثرت في الواقع والعمل أو دفعت إلى الخطر. وتذكر منظمة الصحة العالمية والمعهد الوطني للصحة النفسية أن الهلاوس والضلالات واضطراب التفكير من علامات الذهان التي تحتاج رعاية متخصصة.
ولا يستطيع موظف المركز تشخيص اكتئاب أو وسواس أو ذهان من محادثة. مهمته أن يلاحظ الحاجة إلى مختص. كما لا يستخدم وجود تشخيص نفسي ذريعة لإلغاء كل ما يقوله الشخص؛ فقد يتعرض مريض نفسي لاحتيال أو عنف أو مرض عضوي مثل غيره. لكن التشخيص القائم وخطة العلاج لا يُهملان لمصلحة قراءة روحانية.
ومن المهم التفريق بين الوسوسة بوصفها معنى دينيًا عامًا وبين الوسواس القهري بوصفه اضطرابًا يقيّمه المختص. ورود فكرة سيئة لا يجعل صاحبها مؤمنًا بها، والفكرة المقتحمة ليست اعترافًا ولا نبوءة. إذا تكررت الأفكار أو الأفعال وأصبحت معطلة أو شديدة الضيق، فالمسار النفسي أولوية، ويمكن أن تبقى الأذكار والعبادة دعمًا لا بديلًا للعلاج.
قاعدة النفسي: الاضطراب النفسي مرض أو معاناة تحتاج اختصاصًا، لا تهمة ولا حكمًا على الدين. واحترام المعتقد لا يبرر تثبيت ضلالة أو تأخير علاج معروف.