تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 175 من 347

الفصل العاشر: الاستدلالات الخاصة بالمركز (4/25)

٢. أربعة أنواع من الاستدلال لا تتساوى

النوع الأول دلالة العبارة: أن ينص الكلام على النتيجة أو على مقدمتها القريبة. مثال ذلك قوله تعالى في وفاة سليمان: ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾؛ فالآية نفسها تناقش علم الجن بالغيب. وهذا أقوى المواضع في الفصل.

والنوع الثاني دلالة المقابلة: أن يقابل السياق بين شيئين فيفهم الفارق من مجموع الآيات. في قصة موسى يقابل القرآن بين تخييل السحرة وبين وقوع الحق وبطلان ما صنعوا. هذا يسمح بالقول إن آية موسى لم تكن تخييلًا آخر من جنس فعلهم، لكنه لا يحدد كل علامة حسية أدركوا بها الفارق.

والنوع الثالث الاستدلال من ترتيب القصة. مجيء خبر سبأ على لسان الهدهد قبل أن يذكر تسخير من ينقل العرش يكشف أن وصول المعلومة سابق لاستخدام القدرة في هذا المسار. غير أن ترتيب السرد لا يثبت وحده أن صاحب القدرة كان عاجزًا عن الفعل قبل الخبر أو أنه لم يكن يعرف شيئًا؛ فقد يكون القرآن لم يذكر ذلك لأنه ليس مقصود القصة.

والنوع الرابع الاستدلال من السكوت: أن يُبنى الحكم على أن القصة لم تذكر جوابًا أو تفصيلًا. هذا أضعف الأنواع؛ لأن عدم الذكر لا يساوي دائمًا عدم الوقوع. فإذا لم يذكر النص أن أحدًا من الجن أجاب عن موضع الهدهد، صح وصف المشهد كما ورد، ولم يصح القفز إلى أن كل الجن كانوا حاضرين وسُئلوا وعجزوا.

ولهذا لا يستخدم مبصرون لفظ «دليل» بدرجة واحدة. قد يكون الشيء نصًا صريحًا، أو قرينة قوية، أو قراءة ممكنة، أو مجرد سؤال. والتمييز يمنع أن تتراكم احتمالات متتابعة ثم تُعرض النتيجة النهائية كأنها يقين ابتدأ من القرآن.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.