الصفحة 181 من 347
الفصل العاشر: الاستدلالات الخاصة بالمركز (10/25)
٧. اختبار فرضية الظل من داخل المنهج
لا يكتفي المنهج بعبارة «هذا ما نراه»، بل يسأل ما الذي قد يؤيد الرؤية وما الذي يضعفها. تبدأ المراجعة بحصر النصوص: هل ورد ذكر الظل في أي رواية صحيحة للقصة؟ ثم بفحص كتب التفسير المعتمدة: هل نسب عالم معتبر هذا الوجه إلى السحرة؟ ثم بتمييز المنطق: هل وجود الظل هو التفسير الوحيد للسجود، أم توجد بدائل أوضح في النص؟
البديل الأقرب هو أن السحرة رأوا ما صنعوه يُبتلع ويزول، بينما ظلت آية موسى قائمة ثم عادت عصًا؛ فهذه نتيجة تقع في صميم خبرتهم. ولا يعني وجود بديل أن فرضية الظل ممتنعة، بل يعني أنها ليست لازمة. والفرضية التي تتنافس مع تفسيرات أخرى لا تختار لمجرد أنها أكثر إثارة أو أكثر موافقة لمصطلحات المركز.
ثم يأتي سؤال القابلية للتصحيح: ما النتيجة التي لو ثبتت ستجعل المركز يتخلى عن الفرضية؟ إذا كان كل مشهد يمكن تفسيره بعد وقوعه بحيث يبقى الظل دليلًا في حال ظهوره وغيابه، فلا تعود الفكرة قابلة للمراجعة. أما الاعتراف بأن عدم وجود مصدر أو علامة مستقلة يبقيها احتمالًا، فهو موقف منهجي سليم.
وأخيرًا يُمنع نقل الفرضية إلى مجال لا تحتمله. لا تستخدم صور الأشخاص، أو ما يسمى بالصورة الذهنية، أو ظلال الأجسام، للكشف عن قرين أو سحر. الانتقال من قصة معجزة نبي إلى تشخيص إنسان معاصر يحتاج أدلة جديدة لا توفرها القصة.
صيغة معتمدة للنشر: «يرى مبصرون - بوصفه اجتهادًا خاصًا - أن الظل ربما كان علامة حسية أدرك بها السحرة الفرق، إلا أن الآيات والتفاسير المراجعة لا تنص على ذلك، وتبقى تفسيرات أخرى أقرب إلى ظاهر القصة».
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.