تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 228 من 347

الفصل الثاني عشر: التقييم والتفريق بين الاحتمالات (6/22)

وقد يصف شخص سماع أصوات أو اعتقادًا ثابتًا أن الآخرين يتحكمون فيه أو يراقبونه، أو يظهر كلامه شديد الاضطراب. هذه الخبرات لا يجوز للسخرية منها، لكنها تستلزم تقييمًا نفسيًا أو طبيًا، وخصوصًا إذا أثرت في الواقع والعمل أو دفعت إلى الخطر. وتذكر منظمة الصحة العالمية والمعهد الوطني للصحة النفسية أن الهلاوس والضلالات واضطراب التفكير من علامات الذهان التي تحتاج رعاية متخصصة.

ولا يستطيع موظف المركز تشخيص اكتئاب أو وسواس أو ذهان من محادثة. مهمته أن يلاحظ الحاجة إلى مختص. كما لا يستخدم وجود تشخيص نفسي ذريعة لإلغاء كل ما يقوله الشخص؛ فقد يتعرض مريض نفسي لاحتيال أو عنف أو مرض عضوي مثل غيره. لكن التشخيص القائم وخطة العلاج لا يُهملان لمصلحة قراءة روحانية.

ومن المهم التفريق بين الوسوسة بوصفها معنى دينيًا عامًا وبين الوسواس القهري بوصفه اضطرابًا يقيّمه المختص. ورود فكرة سيئة لا يجعل صاحبها مؤمنًا بها، والفكرة المقتحمة ليست اعترافًا ولا نبوءة. إذا تكررت الأفكار أو الأفعال وأصبحت معطلة أو شديدة الضيق، فالمسار النفسي أولوية، ويمكن أن تبقى الأذكار والعبادة دعمًا لا بديلًا للعلاج.

قاعدة النفسي: الاضطراب النفسي مرض أو معاناة تحتاج اختصاصًا، لا تهمة ولا حكمًا على الدين. واحترام المعتقد لا يبرر تثبيت ضلالة أو تأخير علاج معروف.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.