تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 231 من 347

الفصل الثاني عشر: التقييم والتفريق بين الاحتمالات (9/22)

٧. احتمال اجتماع أكثر من سبب

ليست الاحتمالات صناديق لا تجتمع. قد يبدأ ألم عضوي فيضعف النوم، ثم يزيد القلق، ثم يفسر الشخص التجربة في ضوء خبرة روحانية سابقة. وقد يتعرض إنسان لابتزاز من ساحر فينشأ خوف حقيقي واضطراب نفسي، بينما يعتقد المركز أيضًا بوجود أثر على القرين. قبول مسار لا يقتضي إلغاء الآخر.

ويجب التمييز بين السبب، والعامل المهيئ، والعامل المستمر. حادثة قد تبدأ المشكلة، وقلة النوم تزيدها، والخوف يحافظ عليها، ومرض جسدي يضاعفها. إذا وصف المركز كل ذلك بكلمة «سحر» فلن يعرف لماذا استمر عرض بعد التحرير أو لماذا تحسن جزء وبقي جزء. أما تفكيك العوامل فيسمح بتوزيع المسؤولية على الجهات المناسبة.

ويُبنى في الملف لكل مسار عمودان: ما يؤيده وما يضعفه. قد تؤيد نوبات الإغماء الحاجة العصبية، ويضعفها غياب بعض العلامات من دون أن يلغيها. وقد يؤيد تاريخ التواصل مع ساحر سؤال المركز، بينما تضعفه بداية الأعراض قبل الاتصال. لا يُطلب من التقييم الوصول إلى قصة جميلة، بل إلى صورة تحتمل التعقيد.

وعند تعدد الأسباب يكون العلاج متوازيًا لا تنافسيًا. يواصل الطبيب خطته، ويعمل المختص النفسي ضمن اختصاصه، ويقرر مبصرون إن كان له دور محدد. ولا يُفسر تحسن جانب بأنه تصريح بإيقاف بقية المسارات. فإذا تحسن الخوف بعد جلسة وبقي الضعف الجسدي، يعود الضعف إلى الطبيب بدل اختراع حبس جديد.

قاعدة التداخل: قد يكون للمعاناة أكثر من سبب وأكثر من عامل استمرار. الهدف ليس اختيار رواية واحدة، بل منع كل مسار من ابتلاع المسارات الأخرى.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.