الصفحة 238 من 347
الفصل الثاني عشر: التقييم والتفريق بين الاحتمالات (16/22)
اختبار النزاهة: هل يسجل المركز ما أخطأ فيه بالكثافة نفسها التي يسجل بها ما أصاب؟ إذا كانت الإجابة لا، فلا يستطيع استخدام نسبة النجاح أو دقة الكشف بوصفهما حقيقة.
١٣. حدود الكشف وعدم اعتباره علمًا بالغيب
اختصاص الله بعلم الغيب | سورة النمل: ٦٥: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾
يقرر النص حدًا لا يملك المركز تجاوزه: علم الغيب لله. وقد يعرف إنسان أو جني معلومة خفيت عن شخص آخر بطريق مشاهدة أو نقل أو استنتاج أو وصول إلى بيانات، لكن هذا علم جزئي مكتسب لا إحاطة بالغيب. لذلك لا تتحول المعلومة المفاجئة إلى صفة دائمة لصاحبها.
ولا يقول صاحب الكشف: أعرف ما في قلب فلان، أو من سحرك يقينًا، أو ما سيحدث لك، أو متى تموت، أو إن قرينك في مكان محدد على سبيل القطع. كما لا يستخدم النصوص لتزكية قدرته. وإذا لم يستطع شرح مصدر ممارسته أو ظهرت طلاسم أو مطالب محرمة أو سيطرة نفسية، يُوقف التعامل معه.
ويجب التمييز بين السر والغيب. صورة منشورة، ورسالة سربها شخص، ومعلومة عرفها قريب، وملف اطلع عليه موظف؛ كلها قد تكون خفية عن طالب العلاج لكنها ليست غيبًا مطلقًا. قبل نسبة المعلومة إلى الكشف تُفحص الطرق العادية، ولا يُبنى مجد المركز على تجاهلها.
كما أن صدق معلومة واحدة لا يثبت صلاح كل المنهج، ولا يجيز طاعة صاحبها في كل أمر. والكشف لا يمنح حصانة من المراجعة، ولا سلطة دينية أو طبية، ولا حقًا في الخصوصية أقل من غيره. كلما زاد أثر القرار وجب أن تقل مساحة الاعتماد عليه منفردًا.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.