تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 22 من 347

الفصل الثاني: رؤية المركز ورسالته (1/16)

مدخل: من قصة النشأة إلى بوصلة العمل

شرح الفصل السابق كيف تحولت مجموعة من الأسئلة والملاحظات إلى مشروع له اسم وتخصص. لكن معرفة القصة لا تكفي وحدها لفهم المؤسسة؛ فكل مركز قد يبدأ من معاناة حقيقية، ثم يحتاج بعد ذلك إلى بوصلة تمنعه من التوسع العشوائي أو الانحراف عن سبب وجوده. هذه البوصلة هي الرؤية: الصورة التي يريد مبصرون أن يقترب منها مع الزمن، والرسالة: العمل الذي يؤديه كل يوم كي تتحول الصورة إلى أثر مسؤول.

الرؤية والرسالة في هذا المجال ليستا صياغة دعائية. كل عبارة فيهما تترتب عليها طريقة تعامل مع إنسان قد يكون خائفًا أو مريضًا أو مرتبكًا، وقد يربط ما يعيشه بالسحر أو الجن أو القرين. فإذا قالت الرؤية إن المركز يحترم الطب، ظهر ذلك في الإحالة وعدم إيقاف الدواء. وإذا قالت الرسالة إنها تحارب الاستغلال، ظهر ذلك في مجانية العلاج الأساسي ووضوح الخدمات المستقلة. وإذا قالت إنها تلتزم بالشرع، ظهر ذلك في رفض السحر والكهانة وادعاء الغيب.

ولهذا لا يقدّم هذا الفصل قائمة شعارات، بل يضع عقدًا معنويًا بين المركز والقارئ والمراجع. يشرح ما الذي يسعى إليه مبصرون، ولمن يعمل، وماذا يستطيع أن يقدم، وماذا يجب أن يرفض، وكيف يختلف تدخله عن الرقية التقليدية، وأين تنتهي مسؤوليته. وكل حد يرد هنا ليس انتقاصًا من المركز، بل تعريفًا له؛ لأن المؤسسة التي لا تعرف حدودها لا يستطيع الناس معرفة ما الذي يحق لهم توقعه منها.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.