تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 24 من 347

الفصل الثاني: رؤية المركز ورسالته (3/16)

وتتجه الرؤية إلى أن يصبح مبصرون جهة واضحة الهوية، لا بابًا مفتوحًا لكل ما يوصف بالروحانيات. التخصص المقصود ليس الحديث في جميع مسائل الجن والسحر، وإنما تطوير طريقة مسؤولة لاستقبال الحالات التي تدخل في نطاق المركز، وتقييمها وفق منهجه، وتنفيذ التدخل المحدد عند قبوله، ثم متابعة النتيجة. وكل موضوع لا يخدم هذه المهمة يوضع في موضعه المرجعي أو يُترك لأهل اختصاصه.

كما تتضمن الرؤية بناء معرفة تراكمية بدل الاعتماد على الانطباعات المنفردة. فالملف المنظم، والموافقة الواضحة، ووصف الحالة قبل التدخل وبعده، وتسجيل الرعاية الطبية المصاحبة، ومراجعة الحالات التي لم تتحسن؛ أدوات تساعد المركز على التعلم من عمله. ولا تجعل هذه الأدوات النظرية صحيحة تلقائيًا، لكنها تمنع الخبرة من أن تبقى سلسلة من الحكايات غير القابلة للفحص.

أما أفق الرؤية المجتمعي فهو أن يجد الإنسان خطابًا ثالثًا بين التهويل والإنكار: خطابًا لا يسخر من تجربته، ولا يؤكد له سببًا غيبيًا من أول لقاء، ولا يدفعه إلى مشعوذ، ولا يطلب منه ترك طبيبه. يريد مبصرون أن يكون حضوره سببًا في زيادة الوعي والطمأنينة والقدرة على الاختيار، لا في زيادة الخوف أو التبعية.

صياغة الرؤية: أن يصبح مبصرون مرجعًا منظمًا وأخلاقيًا في مجال تخصصه، يشرح رؤيته بوضوح، ويوثق خبرته، ويحمي المراجع، ويتعاون مع التخصصات الأخرى دون ادعاء احتكار الحقيقة أو الغيب.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.