الصفحة 25 من 347
الفصل الثاني: رؤية المركز ورسالته (4/16)
٢. الرسالة الدينية والمعرفية
تبدأ الرسالة الدينية من أن القرآن الكريم والسنة الصحيحة هما المرجع الأعلى، وأن القرب من النص لا يبيح تحميله تفاصيل لم يذكرها. لذلك يلتزم المركز، في صياغة كتابه وخطابه، بأن يبيّن متى ينقل نصًا، ومتى يعرض قول عالم، ومتى يستدل، ومتى يقدم رأيًا نشأ من خبرته. هذا الفصل بين المستويات يحفظ للنص قدسيته، ويحفظ للاجتهاد صفته البشرية القابلة للنقاش والتصحيح.
وتظهر الرسالة الدينية كذلك في رفض كل ممارسة تقوم على السحر أو الشعوذة أو الكهانة أو التنجيم أو طلب المعونة من ساحر. كما ترفض ادعاء علم الغيب، أو تقديم معلومات عن المستقبل، أو استخدام كلام ديني لتخويف طالب العلاج وإخضاعه. والتحذير من هذه الممارسات لا يمنح المركز حق اتهام أشخاص بعينهم؛ فالقول على الناس بغير بينة قد يفسد البيوت ويظلم الأبرياء، وهو خارج رسالة المركز.
أما الرسالة المعرفية فهي تحويل الأسئلة الغامضة إلى لغة يمكن مراجعتها. فعندما يستخدم المركز مصطلحًا مثل «القرين المحبوس» يعرّفه بصفته مصطلحًا داخل نموذجه، وعندما يتحدث عن «الطاقة» يوضح أنه لا يقدم قياسًا فيزيائيًا متفقًا عليه، وعندما يصف تحسنًا يفرّق بين شهادة الشخص وبين نتيجة طبية. وظيفة اللغة هنا ليست تجميل النظرية، بل منع المصطلحات من تغيير معناها كلما ظهرت حالة جديدة.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.