تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 25 من 182

٢. احترام القرآن والسنة وأقوال العلماء — الفصل الثالث: الميثاق المنهجي والأخلاقي

٢. احترام القرآن والسنة وأقوال العلماء

احترام القرآن والسنة لا يتحقق بكثرة الاقتباس وحدها، بل بدقة النقل وحسن وضع النص في موضعه. فلا تُقتطع آية من سياقها لتأكيد نتيجة سابقة، ولا يُذكر حديث قبل التحقق من صحته، ولا تُستخدم الألفاظ الشرعية كغلاف لتفاصيل لم يثبت بها نص. وإذا كان الاستدلال محل اجتهاد، يُقال ذلك صراحة بدل أن يُترك القارئ يظنه تفسيرًا منقولًا.

ويقتضي الاحترام ألا تُسخّر النصوص لإخافة طالب العلاج أو إسكات سؤاله. فالآية والحديث مصدر هداية، لا أداة ضغط تجعله يوافق على إجراء أو يدفع مالًا أو يتنازل عن علاجه الطبي. كما لا يصح وصف اعتراضه على نظرية المركز بأنه اعتراض على القرآن، ما دام الاعتراض متعلقًا بالاستدلال البشري لا بالنص الثابت.

أما أقوال العلماء فتُعامل بالأمانة نفسها. يذكر المركز من قال القول، وما المسألة التي قيل فيها، وما إذا كان هناك قول آخر معتبر. ولا ينسب إلى «العلماء» عبارة مجهلة لا يعرف القارئ صاحبها، ولا يستعمل اسم عالم لتقوية فكرة لم يقلها. وإذا كان النقل بالمعنى، يجب ألا يغير المعنى أو يوسع دلالته.

والاحترام لا يعني إلغاء حق المركز في الاجتهاد فيما لم يحسمه النص، لكنه يفرض حدين: ألا ينسب اجتهاده إلى عالم لم يقله، وألا يقدم خلافه مع تفسير ما كأنه اكتشاف لبطلان العلم الشرعي. مبصرون ليس جهة فتوى ولا مؤسسة تصحح للتراث كله؛ هو مركز يشرح رؤيته المحددة ويعود في الأحكام الشرعية إلى أهلها.

وعند ظهور خطأ في آية أو حديث أو نسبة قول، تكون الأمانة في التصحيح العلني للنسخة المعتمدة، لا في الدفاع عن الخطأ حفاظًا على صورة المركز. مكانة النص أعلى من مصلحة المؤلف أو المؤسسة، والرجوع إلى الصواب جزء من احترام المرجع لا علامة ضعف.

٣. عدم تحويل اجتهاد المركز إلى حكم ديني ملزم

النظريات الخاصة بمبصرون اجتهاد بشري مهما بلغت ثقة القائمين عليها. لذلك لا يجوز أن تُعرض نظرية القرين المحبوس بوصفها عقيدة يجب على المسلم الإيمان بها، ولا أن يُمتحن الناس بموقفهم منها، ولا أن يقال لمن رفضها إنه يرفض عالم الجن أو السحر الذي ثبت أصله في النصوص. الإيمان بالأصل الشرعي شيء، وقبول تفسير المركز للتفاصيل شيء آخر.

ويظهر هذا الالتزام أولًا في اللغة. العبارات القطعية مثل «الحقيقة هي» و«الدين يقرر» لا تُستخدم في موضع رؤية المركز، بل تُستبدل بنسبة واضحة: «يرى مبصرون» أو «يقترح نموذج المركز». ولا يكفي وضع تنبيه واحد في المقدمة ثم كتابة بقية الفصول بصيغة اليقين؛ يجب أن تصاحب النسبة كل موضع قد يختلط فيه الاجتهاد بالنص.

ويظهر ثانيًا في التعامل مع طالب العلاج. لا تُربط الموافقة على العلاج بصحة العقيدة، ولا يُطلب منه تبني كل تفسير كي يحظى بالاحترام. التدخل يحتاج إلى موافقة واعية على الإجراء وحدوده، أما القناعة الفكرية الكاملة فليست شرطًا دينيًا ولا معيارًا للتقوى.

ويظهر ثالثًا في قابلية المراجعة. إذا ظهرت حالة لا يفسرها النموذج، أو كشفت المتابعة أن معيارًا غير مفيد، لا تُحمى النظرية بإضافة افتراضات غير قابلة للفحص. تعديل الاجتهاد أو التخلي عن جزء منه حق وواجب، لأن الذي يتغير هو رأي المركز لا النص الشرعي.

كما لا يترتب على اجتهاد المركز حكم على الناس: فلا يحكم بإثم شخص أو براءته، ولا بصحة زواج أو بطلانه، ولا بوجوب قطيعة، ولا بموقف عقدي. هذه أحكام تخرج عن اختصاصه، وتُحال إلى العالم أو الجهة المختصة بحسب طبيعتها.

الفاصل الضروري: رفضُ نظرية لمبصرون ليس رفضًا للنص، وقبولُها ليس شهادة إيمان؛ فهي اجتهاد يُفهم ويُناقش ويُراجع في مرتبته البشرية.

تنبيه طبي: مركز مبصرون ليس جهة طبية أو نفسية، ولا يقدّم تشخيصًا ولا يطلب إيقاف أي دواء، ولا تُفسَّر الأعراض الجسدية أو النفسية روحانيًا تلقائيًا. عند وجود عرض شديد أو مستمر أو طارئ، راجع الطبيب أو خدمات الطوارئ أولًا. الحدود الطبية