الصفحة 26 من 347
الفصل الثاني: رؤية المركز ورسالته (5/16)
وتشمل الرسالة المعرفية بناء ثقافة السؤال داخل المركز: ما مصدر هذه العبارة؟ ما البدائل الممكنة؟ هل وُثقت الحالة؟ هل تزامن التحسن مع دواء أو تغيير في الظروف؟ هل استمر؟ وما الذي حدث في الحالات غير المستجيبة؟ هذه الأسئلة لا تهدم الخبرة، بل تمنحها فرصة لأن تتطور. أما تجاهل النتائج المخالفة أو تفسير كل عدم تحسن بتعقيد سحري جديد فيجعل الرؤية غير قابلة للمراجعة.
ومن ثم لا يهدف مبصرون إلى إلزام القارئ بنظريته، بل إلى عرضها عرضًا يمكن فهم مقدماته وحدوده. قد يوافق القارئ على بعض الاستدلالات ويختلف مع بعضها، ويظل ذلك ممكنًا ما دام النقاش يحفظ النصوص ولا يحول الخلاف إلى خصومة أو اتهام في الدين. الرسالة المعرفية الناضجة هي التي تكشف مواضع القوة والفراغ معًا.
قاعدة النسبة: لا يُقال عن اجتهاد مبصرون إنه حكم شرعي، ولا عن تجربة فردية إنها برهان عام، ولا عن غياب التفسير الطبي إنه إثبات تلقائي لسبب روحاني.
٣. الرسالة العلاجية
الرسالة العلاجية للمركز هي مساعدة من يدخل في نطاقه من خلال مسار محدد يحفظ كرامته واختياره: استقبال القصة دون سخرية، وجمع المعلومات اللازمة، والتنبيه إلى الاحتمالات الطبية والنفسية، ثم تقييم الحالة وفق تصور مبصرون، وتنفيذ ما يسميه المركز «تحرير القرين المحبوس» عند توافر شروطه وقبول الحالة، وأخيرًا تقييم ما حدث ومتابعة استمراره عند الحاجة.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.